دل هذا الحديث على نهي المسلم عن التطوع بصوم النافلة قبل دخول رمضان بيوم أو يومين يعني اليوم التاسع والعشرين والثلاثين من شعبان إلا من كانت عادته صيام أيام معينة كالاثنين والخميس فوافقت عادته هذين اليومين فيجوز له الصوم لانتفاء العلة عنه. وهذا النهي على سبيل الكراهة لأن الشيء إذا نهي عنه من وجه ورخص فيه من وجه آخر كان دليلا على الكراهة وهو مذهب الجمهور. والعلة في النهي عن ذلك تمييز النافلة عن الفرض كما نهى عن وصل الفرض بالنفل في الصلاة وسد العمل بالاحتياط في ذلك لأنه من الغلو والتنطع. ومفهوم الحديث يدل على جواز التطوع بعد منتصف شعبان في النصف الأخير وهذا ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد في النهي عن ذلك فشاذ أنكره ابن مهدي وأحمد وغيرهم من أئمة العلل فلا يصح العمل به. فلا حرج على المسلم بالتطوع بعد منتصف شعبان ولو لم تكن له عادة في الصوم.
2-عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضي الله عنهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رَأَيْتمُوه فَصُومُوا، وَإذا رَأَيْتُمُوه فَأفْطِروُا، فَإنْ غُمَّ عَليْكم فاقْدُرُوا لَهُ) .
هذا الحديث يبين طرق دخول شهر رمضان وشرط ثبوته بأحد طريقين:
الأول: ثبوت الرؤية المعتبرة للهلال واعتماد الحاكم لها فإذا ثبت رؤية هلال رمضان وجب صومه. واختلف الفقهاء هل يشترط لكل أهل بلد رؤية خاصة أم تكفي ثبوت الرؤية لسائر بلاد المسلمين والصحيح أن لكل أهل بلد ومن وافقهم في المطالع رؤية خاصة بهم ولا يلزم غيرهم العمل بها وهذا مذهب الشافعي لحديث ابن عباس المخرج في صحيح مسلم. والصحيح أن الرؤية تثبت برؤية العدل الواحد إذا اعتبرها الإمام لحديث ابن عمر الثابت في سنن أبي داود.