وقال النووي: (وقال المحققون إنها تنتقل فتكون سنة في ليلة سبع وعشرين، وفي سنة ليلة ثلاث وعشرين، وسنة إحدى وعشرين، وهذا أظهر، وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة فيها، ثم نقل عن القاضي عياض أن هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم) .
بَاب الاعتِكَاف
لما فرغ المصنف من ذكر أحاديث الصيام ذكر أحاديث الاعتكاف لأن الاعتكاف يشرع مع الصيام غالبا ولأن وقته المشروع شهر رمضان ولذلك جرت عادة الفقهاء إلحاقه بكتاب الصيام. والاعتكاف لغة المكث وملازمة الشيء. لقوله تعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) . واصطلاحا: لزوم مسجد لطاعة الله وذكره. إذن فحقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب لله والتلاوة والذكر والدعاء أمر زائد لا يشترط في صحته. قال ابن رجب: (فمعنى الاعتكاف قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال) . وأجمع الفقهاء على استحبابه وعدم وجوبه. قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيحب عليه) . ويجوز سائر السنة إلا أنه في رمضان أفضل ويتأكد في العشر الأواخر. والصحيح أنه لا يشترط الصوم في لاعتكاف .والصحيح أنه لا يشترط أن يكون في الجامع وإن كان أفضل ولا يشترط أيضا كونه في المساجد الثلاث المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى وما روي في ذلك لا يصح معلول بالوقف على حذيفة ومتنه مخالف لظاهر الآية التي تشترط المسجد فقط. قال تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) . والمسجد يشمل كل موضع يدخل فيما وقف له فيصح الاعتكاف في الرحبة والمرافق والمنارة وغيرها مما يدخل في سور المسجد. ويبطل الاعتكاف بمباشرة المرأة والردة والحيض والاشتغال بالدنيا والخروج بلا حاجة وقطع النية.