الصفحة 31 من 40

فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ . فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ , فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ.

هذا الحديث كذلك في تحري ليلة القدر. فقد كان رسول الله يعتكف العشر الأواسط طلبا لليلة القدر ثم لما أراد الخروج من صبيحة ليلة إحدى وعشرين قال لأصحابه من اعتكف معي طلبا لموافقة ليلة القدر فليمكث ويتم اعتكافه العشر الأواخر لأني رأيت في المنام أنها تكون في ليلة منها ولكن أنساني الله تحديدها ولكن رأيت فيها علامة ظاهرة وهي أني اسجد على ماء وطين من جراء نزول المطر في تلك الليلة يعني أنها ليلة مطيرة فتحققت رؤياه ونزل المطر في تلك الليلة فخر من السقف وسجد الرسول على طين. ففي هذا الحديث دليل على جواز الاستدلال بالرؤيا الحق على تعيين ليلة القدر فلا حرج في الاستئناس بها وليس ذلك من باب الاحتجاج بها على حكم شرعي مستقل فلا يصح بالإجماع. وفيه دليل ظاهر على أن ليلة القدر تنتقل بين الليالي خاصة الأوتار من عام لآخر لأن ظاهر الخبر أنها كانت في العشر الأواسط ثم انتقلت وقد استقرت في الأواخر. وقال بعض أهل العلم إنها ثابتة في ليلة لا تتغير لكن السنة على خلافه. ثم اختلفوا في تحديدها فاختار الشافعي أنها إحدى وعشرين وأهل المدينة اختاروا ثلاث وعشرين واختار أهل البصرة أربع وعشرين وأهل الكوفة سبع وعشرين وهكذا ولا يصح الاستدلال لأي قول منهم لأن كلا أخذ بحديث وترك الآخر والحديث حق لكنه وافق في تلك السنة تلك الليلة لكنها انتقلت إلى ليلة أخرى في السنة الأخرى كما ثبت في الصحاح فكلها أحاديث وآثار ثابتة فلا سبيل للعمل بها جميعا إلا بالجمع الذي يقتضي القول بأنها تنتقل بين الليالي وأحراها الأوتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت