الصفحة 16 من 42

و على هذا يحمل ما روي عن موسى بن هارون الحمّال , فإنه سئل: ) متى يسمع الصبي الحديث ؟ فقال إذا فرّق بين البقرة والحمار( .

و أما كتابة الحديث و ضبطه , فإنه لا اختصاص لهما بزمن معين , بل العبرة فيهما باستعداده و تأهله لذلك , و ذهب السيوطي إلى أن تقديم الإشتغال بالفقه على كتابة الحديث أسدّ و أحسن , و هو كما قال في تعلم مبادئ الفقه , لا في التوسع فيه فإن الإشتغال بالحديث و التوسع فيه - بعد تعلم مبادئ الفقه - يقوي ملكة التفقه في الكتاب و السنة في طالب العلم و يضعه على الجادة المستقيمة في استنباط الأحكام منهما , و ينزع من قلبه التعصب للأراء و الأهواء , قال الشيخ أحمد شاكر: و عندي أنه ينبغي لطالب العلم المشتغل بالحديث أن يكثر من درس الأدب و اللغة , حتى يحسن فقه الحديث و هو كلام أفصح العرب وأقومهم لسانا ص 326

-قال الخطيب: و قد كان جماعة من أهل العلم لا يكادون يخبرون عمّا سمعوه من الشيخ إلا بقولهم: أخبرنا , منهم حماد بن سلمة و ابن المبارك و يزيد بن هارون و عبد الرزاق و يحيى التميمي , و إسحاق بن راهويه و آخرون كثيرون ص 328

-قال الخطيب: أرفع العبارات سمعت ثم حدثنا , و حدثني قال ابن الصلاح: و ينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعت , لأنه قد لا يقصده بالإسماع بخلاف ذلك و الله أعلم قال ابن كثير: بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول: حدثني - رجح ابن حجر أن سمعت أبلغ من حدثني و علل ذلك بقوله: لأنها لا تحتمل الواسطة و لأن حدثني قد تطلق في الإجازة - فإنه إذا قال حدثنا أو أخبرنا قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضا , لاحتمال أن يكون في جمع كثير و الله أعلم ص 328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت