ولا يصلح لذلك كل ضعيف ولذلك يقول الدار قطني في الضعفاء: فلان يعتبر وفلان لا يعتبر. أ. ه بتصرف.
قلت: فلا يصلح اعتضاد الحديث بالراوي الكذاب أو المتروك أو الوضاع ونحوهم.
وكل متابعة أو شاهد من طريق أحدهم فلا يعتبر الإعتضاد به مقبولًا إلا بالضعيف الصالح في الاعتبارات ممن خفَّ ضعفه لا ممن اشتد.
ثم إذا صح الحديث دون حاجته إلى الإعتضاد بطرقه وشواهده الأخرى فلا يلتفت لاعتضاده بالطرق والشواهد الأخرى على المختار.
وإنما أذكرها من باب البيان سواء صحت أم لا؟
وإذا صح الحديث بشواهده وطرقه واختلفت السياقات بزيادات ونحوها واتفق الحكم فالتصحيح أو التحسين للحكم الوارد في مجمل الطرق والشواهد إلا إذا اتفقت السياقات أو بعضها مع الحكم فالتصحيح أو التحسين لهما، هذا ما أتبعه في كافة بحوثي.
وعليه فالحديث متى ما صح فلا داعي لتقوية الشواهد الأخرى الضعيفة وأفرادها بالتحسين ونحوه لوجود ما يغني عنها في الباب، وإنما تذكر من باب معرفتها، بخلاف الحسن لذاته فإنه يعتضد بغيره ليتقوى إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله أعلى وأعلم وأعز وأكرم.
(1) قلت: إنما ذلك فيما إذا خالف فيه غيره بقلب سنده أو متنه أو وصله ونحو ذلك، وغيره ممن هم أولى منه أرسلوه أو لم يقلبوه، وكذلك إن كان الراوي ممن يغرب في حديثه وانفرد بالرواية دون غيره فينظر في المتابع وما إلى ذلك من هذه الأمور.
أما إذا انفرد بالرواية وهو ثقة ولا يغرب ولا يخلط في حديثه فالحديث صحيح وكذلك إذا كان ثقة وزاد في الرواية على أنها من المروي للتفسير والتوضيح ولم تعارض ما رواه الثقات فهي صحيحة وهلم جرًا مما يخضع تحت هذا المنوال.
(1) الأولى ألا يفرق بين الشاهد سواء بلفظه أو بمعناه طالما وهو عن صحابي آخر وعليه عامة المحقيقين من أهل الحديث.
(2) أخرجه مسلم رقم 363.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم 366.