فهرس الكتاب
وقدْ نُوقِش هذا الدَّليل: بأنّا لو سَلَّمْنَا جَدَلًا بإجماع الصحابة على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فإنّ المُخَصِّص حينئذٍ يَكون هو الإجماع وليس خبر الواحد ، ومحلّ نزاعنا هو التخصيص بخبر الواحد وليس الإجماع ، فيَكون الدليل غيْر مقبول ؛ لِخروجه عن محلّ النزاع .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقدْ رُدَّتْ هذه المناقَشة: بأنّ هناك فَرْقًا بَيْن التخصيص بالإجماع والإجماع على وقوع التخصيص ، والاستدلال بالثاني ؛ حيث أَجْمَع الصحابة - رضي الله عنهم - على التخصيص بخبر الآحاد ؛ حيث لم يُنْكِروه لَمّا وَقَع ، فلا يَكون التخصيص بالإجماع كما ادَّعَيْتُمْ ، وإنّما بخبر الواحد ودليله الإجماع (1) .
الدليل الثاني: أنّ العامّ المقطوع به وخبر الواحد دليلان متعارضان ؛ لِتَعَذُّر الجَمْع بَيْن حُكْمَيْهما ، وحينئذٍ إمّا أنْ يَعْمَل بواحد منهما أو بهما معًا أو لا يَعْمَل بهما ..
فإنْ عَمِل بواحد منهما دون الآخَر لزم عليه إهمال الثاني وتَرْك العمل به .
وإذا لم يَعْمَلْ بهما جميعًا لزم عليه إهمالهما معًا وتَرْك العمل بهما .
وإنْ عَمِل بهما معًا لزم عليه عدم إهمال أحدهما ، وإعمال الدليليْن ولو مِن وجْه أَوْلى مِن إهمالهما أو إهمال أحدهما ، ولِذا تَعَيَّن تخصيص
= والواضح 3/379 والإحكام لِلآمدي 2/323 وقواطع الأدلّة 1/371 وشَرْح العضد مع المختصر 2/149
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 2/324 - 326 والمستصفى /249 وشَرْح العضد مع المختصر 2/149 ومُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/351 ، 352
عموم القرآن بخبر الواحد (1) .
أدلّة المذهب الثاني:
اسْتَدَلّ أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد مُطْلَقًا ـ بأدلّة ، أَذْكُر منها ما يلي: