فهرس الكتاب
وفي ذلك يقول ابن رشْد (2) رحمه الله تعالى:"ولكنّ حَمْل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو مِن باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تَعارَضَا فيه ؛ فإنّ العموم فيه ظاهِر ، والخصوص فيه نصّ ، فتَأَمَّلْ هذا"ا.هـ (3) .
نَوْع التخصيص في هذا الفرع:
والتخصيص هُنَا تخصيص لِلسُّنَّة بالسُّنَّة .
(1) يُرَاجَع: إحكام الأحكام 1/318 ونَيْل الأوطار 4/141 وسُبُل السلام 2/240 وبداية المجتهد 1/265
(2) ابن رشد: هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي الوليد الغرناطي المالكي ، فقيه أديب أصوليّ حكيم ، وُلِد بقرطبة سَنَة 520 هـ ..
مِن مصنَّفاته: مختصر المستصفى ، بداية المجتهِد ونهاية المقتصِد .
تُوُفِّي بمراكش سَنَة 595 هـ ونُقِلَت جثّته إلى قرطبة .
النجوم الزاهرة 6/54 والفتح المبين 2/38 ، 39
(3) بداية المجتهد 1/265
أثر هذا التخصيص في الأحكام:
اخْتَلَف العلماء في نِصَاب الزروع والثمار على أقوال:
القول الأول: أنّ الزكاة لا تجب فيما دُون خمسة أوسق .
وهو ما عليه الجمهور ، وحَكَى ابن المنذر (1) الإجماعَ عليه (2) .
القول الثاني: وجوب الزكاة في كُلّ ما يخرج مِن الأرض عَدَا الحطب والقصب والحشيش والشجر الذي لا ثمر له .
وهو ما عليه الحنفيّة (3) .
القول الثالث: مراعاة النِّصَاب فيما دخله الكيل ، وما لا يدْخله ففي قليله وكثيره زكاة .
وهو محكيّ عن داود الظاهري رحمه الله تعالى .
القول الرابع: أنّ النِّصَاب مُعْتَبَر في الثمار والزبيب والبرّ والشَّعِير .
وهو مَحْكِيّ عن محمد الباقر (4) وجعفر الصادق (5) رضي الله
(1) ابن المنذر: هو أبو بَكْر محمد بن إبراهيم بن المُنْذِر الشافعي النيسابوري رحمه الله تعالى ، أحد أعلام الشّافعيّة ، بَلَغ درجة الاجتهاد المُطْلَق ..
مِن مصنَّفاته: الإجماع ، إثبات القياس ، الإشراف على مذاهب أهْل العِلْم .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 309 هـ ، وقيل: سَنَة 318 هـ .