الصفحة 182 من 267

حُكْم مَبْنِيّ على سؤال أو سبب خاصّ ، ولِذا كان هذا تفريعًا على خصوص السبب والذي رَجَّحْنَا فيه أنّ العموم لا يُخَصَّص بسببه ، أيْ لا يَقْتَصِر على سبب الرواية أو الحُكْم طِبْقًا لِقاعدة ( العِبْرَة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .

نَوْع التخصيص في هذا الفرع:

والتخصيص هُنَا بالسبب ( خصوص السبب ) .

أثر هذا التخصيص في الأحكام:

اخْتَلَف العلماء في حُكْم المُجامِع في نهار رمضان على قوْليْن:

القول الأول: وجوب الكفّارة عليه .

وهو ما عليه جمهور الأُمَّة .

القول الثاني: أنّها لا تجب عليه .

وهو قول شاذّ جدًّا كما ذَكَر ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى (1) .

والراجح عندي: ما عليه الجمهور ، وهو وجوب الكفّارة على المُجامِع عَمْدًا في نهار رمضان ؛ تفريعًا على أنّ سبب الحُكْم لا يُخَصّص العموم عليه .

(1) يُرَاجَع: إحكام الأحكام /337 وبداية المجتهد 1/302 والكافي 1/446 والمهذّب 2/611 ، 612 والمجموع 6/379 ، 380 والهداية 1/132

الفرع الثالث

غَسْل الإناء مِن ولوغ الكلب

النَّصّ الوارد فيه:

ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَاب } (1) ..

وفي رواية { إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّات } (2) .

وما رُوِي أنّ أبا هريرة - رضي الله عنه - كان يَغسل الإناء ثلاثًا مِن ولوغ الكلب (3) .

وهُنَا تَعَارُض بَيْن العَدَد الوارد في نَصّ الحديث والعَدَد الذي رُوِي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - راوي الحديث ، ولِذا اعتبَرَه بعض الأصوليّين تخصيصًا لِلعموم بمذهب الراوي (4) .

نَوْع التخصيص في هذا الفرع:

والتخصيص في هذا الفرع تخصيص لِعموم الخبر بمذهب راويه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت