فهرس الكتاب
لقد أَوْرَد الزركشي رحمه الله تعالى أقوالًا لِلأصوليّين في هذا المقام ، حصرتُ مِن خلالها الفَرْق بَيْن العامّ المخصوص والعامّ المراد به الخصوص فيما يلي:
الأول: أنّ العامّ الذي أريد به الخصوص: ما يَكون المراد باللفظ أَقَلّ ، وما ليس بمراد باللفظ أَكْثَر ..
أمّا العامّ المخصوص: فالمراد به هو الأكثر ، وما ليس بمراد هو الأقلّ .
الثاني: أنّ العامّ الذي أريد به الخصوص متقدِّم على اللفظ ..
وفيما أريد به العموم متأخِّر عن اللفظ أو مقترِن به .
الثالث: أنّ العامّ المخصوص أَعَمّ مِن العامّ الذي أريد به الخصوص .
الرابع: أنّ المتكلِّم إذا أَطْلَق اللفظ العامّ: فإنْ أراد به بعضًا مُعَيَّنًا فهو العامّ الذي أريد به الخصوص ، وإنْ أراد سَلْب الحُكْم عن بعض منه فهو العامّ المخصوص .
مثاله: قوله"قام الناس": فإنْ أردتَ إثبات القيام لِزيْد ـ مَثَلًا ـ لا غيْر فهو عامّ أريد به الخصوص ، وإنْ أردتَ سَلْب القيام عن زيْد فهو عامّ مخصوص .
(1) يُرَاجَع: التوضيح مع شَرْح التلويح 1/56 ، 57 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /26 - 28
الخامس: أنّ العامّ الذي أريد به الخصوص إنّما يَحتاج لِدليل معنويّ يَمنع إرادة الجميع فيتعيَّن له البعض ..
والعامّ المخصوص يَحتاج إلى تخصيص اللفظ غالبًا كالشرط والاستثناء والغاية والمتصل ، نحْو:"قام القوم"ثُمّ يقول"ما قام زيْد".
السادس: أنّ العامّ الذي أريد به الخصوص هو: أنْ يطْلق العامّ ويراد به بعض ما يتناوله ، وهو مَجاز قَطْعًا ..
أمّا العامّ المخصوص فهو: العامّ الذي أريد به معناه مُخْرَجًا منه بعض أفراده بالإرادة ، وفيه خلاف: هلْ هو مَجاز أم حقيقة ؟ (1) .
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 3/249 ، 250 وإرشاد الفحول /140 ، 141 وإتحاف الأنام بتخصيص العامّ /176
المطلب الثاني
ما ينتهي إليه التخصيص