فهرس الكتاب
والغاية في المسالك الثلاثة واحدة ، وهو فِعْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الوارد إلينا بصيغة الرواية أو الحكاية عن الصحابة - رضي الله عنهم - .
والأَوْلى عندي: توزيع الحديث في هذا المطلب إلى مسألتيْن ، وهو ما عليه المسلك الثاني ؛ فهو منهج وسط بيْن الأول والثالث ..
ولِذا .. فقدْ رأيتُ تقسيم الحديث في هذا المقام إلى قِسميْن:
القِسْم الأول: عموم الفعل المثبت ..
ومحلّه هذا المطلب .
والقِسْم الثاني: قول الصحّابيّ:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن كذا وَقَضَى بكذا"أو:"حَكَمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين".
ومحلّه المطلب التالي .
تحرير محلّ النزاع في عموم الفعل المثبت:
الفعل المثبت إمّا أنْ يَكون له جهة واحدة أو جهات متعدِّدة ..
فإنْ كان له جهة واحدة ـ نحْو: قولهم:"ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْن" (1) ـ كان هذا الفعل لا عموم فيه ؛ لأنّه يقع على صفة واحدة .
وإنْ كان الفعل المثبت له جهات متعدِّدة: فإمّا أنْ تتعدد بحسب الأقسام وإمّا أنْ تتعدد بحسب الأوقات ..
فإنْ تعددَت أقسام الفعل المثبت ، نحْو: قول الراوي:"صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَاخِلَ الْكَعْبَة" (2) ؛ فالصلاة تَنقسم إلى فرْض ونفْل ، ولِذا اتَّفَقوا على
(1) أَخرَجه البخاري في كتاب الأضاحي: باب مَن ذبَح الأضاحي بيده برقم ( 5132 ) ومسلِم في كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية وذبْحها مباشَرةً بِلا توكيل والتسمية برقم ( 3635 ) والترمذي في كتاب الأضاحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: باب ما جاء في الأضحية بكبشيْن برقم ( 1414 ) كُلّهم عن أنس - رضي الله عنه - .
(2) أَخرَجه مسلِم في كتاب الحجّ: باب استحباب دخول الكعبة لِلحاجّ وغيْره والصلاة فيها برقم =