الصفحة 106 من 254

أنّ الفعل في هذه الحالة ليس بعامّ أيضًا ؛ لأنّه يقع على صفة واحدة ، فإنْ عُرف تَعَيَّن ، وإلا كان مجملًا حتى يَرِد دليل .

لكنِّي لا أُسَلِّم لهم هذا الاتفاق ؛ لأنّ صلاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - داخِل الكعبة لم تكنْ إلا نافلة ..

وفي ذلك يقول النووي:"ودليل الجمهور: حديث بلال أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى داخِل الكعبة ، وإذا صحّت النافلة صحّت الفريضة" (1) .

ويقول ابن حَجَر في"الفتح":"فيه استحباب الصلاة في الكعبة ، وهو ظاهِر في النفل ، ويلحق به الفرض ؛ إذ لا فَرْق بيْنهما في مسألة الاستقبال لِلمقيم ، وهو قول الجمهور" (2) .

والجمهور قد أجاز الصلاتيْن فيها ، لكنّ محلّ نزاعنا هو فِعْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .

وإنْ تعدَّدَت أوقات الفعل ، نحْو: قول الراوي أنَّه - صلى الله عليه وسلم -"صَلَّى بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَق" (3) ؛ فالشفق يُطْلَق على الشفق الأحمر والأبيض بالاشتراك اللفظيّ ، فصَلاته - صلى الله عليه وسلم - يُحتمَل أنَّها وقَعَت بَعْد الحمرة ، ويُحتمَل أنَّها وقَعَت بَعْد البياض ، ولا يمكن حَمْل ذلك على وقوع فِعْل الصلاة بَعْدهما إلا على رأْي مَن يَحمِل المشترك على جميع مَحامِله .

ومثاله أيضًا: قول الراوي:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ"

= ( 2363 ) والترمذي في كتاب الحجّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: باب ما جاء في الصلاة في الكعبة برقم ( 800 ) ، كلاهما عن عبد الله بن عُمَر عن بلال - رضي الله عنهم - .

(1) شرْح النووي على صحيح مسلِم 9/83

(2) فتْح الباري 3/466

(3) أَخرَجه النسائي في كتاب المواقيت: باب أول وقْت العصر برقم ( 500 ) وأحمد في باقي مسنَد المكثِرين برقم ( 14263 ) ، كلاهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت