فهرس الكتاب
الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَر" (1) ؛ فإنَّه يحتمل أنَّه جَمَعَهما في وقْت الصلاة الأولى ويحتمل أنَّه جَمَعَهما في وقْت الصلاة الثانية ، فلا يعمّ وقتيْهما على معنى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - جمَعهما في الوقتيْن (2) ."
وهذا القِسْم ـ وهو الفعل المثبت باعتبار تَعدُّد أوقاته ـ هو محلّ النزاع ..
ولِذا اختلَف فيه الأصوليّون على مذهبيْن:
المذهب الأول: أنَّه لا يقتضي العموم .
وهو ما عليه الجمهور ، واختاره الشيرازي (3) والغزالي (4) والآمدي (5) وابن الحاجب (6) وصدْر الشريعة (7) ، وأحد قولَي الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (8) .
واحتَجّوا: بأنّ الفعل لا يقع إلا على وجْه معيَّن ، فلا يجوز حَمْله على كُلّ وجْه يمكِن وقوعه عليه ؛ لِتَساوي سائر الوجوه بالنسبة إلى محتملاته ، والعموم ما يتساوى بالنسبة إلى دلالة اللفظ عليه ، بل الفعل كاللفظ المُجمَل المتردِّد بيْن معانٍ متساوية في صلاح اللفظ (9) .
المذهب الثاني: أنَّه يقتضي العموم .
وهو أحد قولَي الشافعي - رضي الله عنه - .
(1) أَخرَجه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما في مسنَد بني هاشم برقم ( 1778 ) .
(2) يُراجَع: المحصول 1/395 والإحكام لِلآمدي 2/233 وبيان المختصر 2/184 ، 185
(3) اللمع /16
(4) المستصفى 2/66
(5) الإحكام لِلآمدي 2/233
(6) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/118
(7) التوضيح مع التنقيح 1/111
(8) البحر المحيط 3/168
(9) المستصفى 1/63 ، 64 بتصرف .
واحتَجّ: بحديث ضرْب العَقْل (1) على العاقِلَة في ثلاث سنين (2) ..
وجْه الدلالة: أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - جعَل الدية مؤجَّلةً على العاقلة في ثلاث سنين ، وهي عامة في الذكَر والأنثى ، فيضرب العقل على المرأة في ثلاث سنين ، وتلك أمارة العموم (3) .
والراجح عندي: ما عليه الجمهور ، وهو: أنّ الفعل المثبت لا يقتضي العموم ؛ لِقوّة حُجّتهم ..