فهرس الكتاب
أمّا المذهب الثاني: فإنّ دليله يشير إلى أنَّه خارِج محلّ نزاعنا ، وهو الفعل المثبت .
أمّا إنْ كان بلفْظ:"قَضَى"فسيأتي الحديث عنه بإذن الله تعالى ، ولفْظ"ضَرَب"في هذا الدليل مِن هذا القبيل .
(1) أي الدِّية .. المصباح المنير 2/422
(2) أَخرَجه الشافعي في المختصَر ..
يُراجَع: تلخيص الحبير 4/32 وخلاصة البدر المنير 2/279 ونَيْل الأوطار 7/86
(3) يُراجَع البحر المحيط 3/168
المطلب الثالث
قول الصّحابيّ:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن كذا"
و:"قَضَى - صلى الله عليه وسلم - بكذا"أو:"حَكَم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين"
تحرير محلّ النزاع:
قول الراوي:"قَضَى بِالشُّفْعَة"له معنيان:
أحدهما: قضى بمعنى: نفذ الحُكْم بيْن الخصوم كما يفعله القضاة ..
فهذا يستحيل فيه العموم في الشفعة ؛ فإنّ جميع الشفعات إلى يوْم القيامة يستحيل الحُكْم فيها بيْن خصومها مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وثانيهما: حَكَم بمعنى: أَلزَم ، مِن باب الفتيا وتقرير قواعد الشريعة ..
كقوله تعالى { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنا } (1) أيْ: أمَركم بهذا وقدَّره ..
فهذا يُتصوَّر فيه العموم (2) .
والقضاء في حقّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَنقسم إلى قول وفِعْل ، فتارةً يُسمَّى أمْره لأحد الخصميْن أو نهْيه"قضاءً"، وتارةً يُسمَّى الفعل البادر منه"قضاءً"وإذا كان القضاء فعلًا فلا عموم فيه ، وإنْ كان قولًا ففيه خلاف (3) .
إذا تَقرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليّين اختلَفوا في قول الصّحابيّ - رضي الله عنه -:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الْغَرَر"أو:"قَضَى بِالشُّفْعَة"أو:"حَكَمَ بِالشَّاهِدِ"
(1) سورة الإسراء مِن الآية 23
(2) شرْح تنقيح الفصول /189
(3) يُراجَع: التلخيص 2/50 والوصول إلى الأصول 1/327