فهرس الكتاب
وَالْيَمِين": هل يقتضي العموم أيْ أنَّه يعمّ الغَرَر والجار مُطْلَقًا أم لا ؟"
لهم في ذلك مذاهب:
المذهب الأول: أنَّه لا عموم فيه .
وهو ما عليه الجمهور ، واختاره الشيرازي (1) وإمام الحرميْن (2) والغزالي (3) وابن برهان (4) .
واحتَجّوا: بأنّ الصّحابيّ يحتمل أنْ يَكون قد سَمِعه مِن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نهيًا عن غرر خاصّ وقضاء بشفعة خاصّة ، فظنّ عمومها باجتهاده ، وحينئذٍ لا يَكون حُجّةً في العموم ؛ لأنّ الحُجّة بالمحكيّ لا بالحكاية ، والحكاية لا يُحتَجّ بها إلا إذا طابقَت المحكيّ .
كما يحتمل دخول اللام في"الغرر والجار"لِلاستغراق ، ويحتمل أنْ تَكون لِلعهد ، وإذا تعارضَت الاحتمالات لم يثبت العموم .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد ردّ الخصم هذا الدليل: بأنّ هذه الاحتمالات خلاف الظاهر ؛ لأنّ اللام لِلاستغراق غالبًا ، كما أنّ الظاهر والأصل هو عدالة الصّحابيّ وأنَّه عالِم بأحكام اللغة ، فلا يُترَك الأصل أو الظاهر لِلاحتمال (5) .
المذهب الثاني: أنَّه لِلعموم .
وهو اختيار الفخر الرازي (6) وابن الحاجب (7) وابن قدامة وأَكثَر
(1) اللمع /29
(2) التلخيص 2/51 ، 52
(3) المستصفى 2/66 ، 67
(4) الوصول إلى الأصول 1/327
(5) يُراجَع: المستصفى 2/66 ، 67 والإحكام لِلآمدي 2/235 وشرْح العضد 2/119
(6) المحصول 1/394
(7) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/119
الحنابلة (1) .
واحتَجّوا: بأنّ الصّحابيّ عادِل عارف باللغة وصِيَغ العموم ومواقع اللفظ ، والظاهر يقتضي صدْقه فيما أَخبَر به ، وقد أَخبَر بصيغة العموم ، وهي المعرَّف بـ"ال"في"الغرر والجار"، فوجب قبوله ، ولا يتأتَّى إلا بحَمْله على العموم (2) .
المذهب الثالث: أنّ الفعل إن اتصَل به"الباء"فلا عموم فيه ، وإنْ اقترَن بـ"أنْ"كان لِلعموم .