الصفحة 109 من 254

وَالْيَمِين": هل يقتضي العموم أيْ أنَّه يعمّ الغَرَر والجار مُطْلَقًا أم لا ؟"

لهم في ذلك مذاهب:

المذهب الأول: أنَّه لا عموم فيه .

وهو ما عليه الجمهور ، واختاره الشيرازي (1) وإمام الحرميْن (2) والغزالي (3) وابن برهان (4) .

واحتَجّوا: بأنّ الصّحابيّ يحتمل أنْ يَكون قد سَمِعه مِن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نهيًا عن غرر خاصّ وقضاء بشفعة خاصّة ، فظنّ عمومها باجتهاده ، وحينئذٍ لا يَكون حُجّةً في العموم ؛ لأنّ الحُجّة بالمحكيّ لا بالحكاية ، والحكاية لا يُحتَجّ بها إلا إذا طابقَت المحكيّ .

كما يحتمل دخول اللام في"الغرر والجار"لِلاستغراق ، ويحتمل أنْ تَكون لِلعهد ، وإذا تعارضَت الاحتمالات لم يثبت العموم .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد ردّ الخصم هذا الدليل: بأنّ هذه الاحتمالات خلاف الظاهر ؛ لأنّ اللام لِلاستغراق غالبًا ، كما أنّ الظاهر والأصل هو عدالة الصّحابيّ وأنَّه عالِم بأحكام اللغة ، فلا يُترَك الأصل أو الظاهر لِلاحتمال (5) .

المذهب الثاني: أنَّه لِلعموم .

وهو اختيار الفخر الرازي (6) وابن الحاجب (7) وابن قدامة وأَكثَر

(1) اللمع /29

(2) التلخيص 2/51 ، 52

(3) المستصفى 2/66 ، 67

(4) الوصول إلى الأصول 1/327

(5) يُراجَع: المستصفى 2/66 ، 67 والإحكام لِلآمدي 2/235 وشرْح العضد 2/119

(6) المحصول 1/394

(7) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/119

الحنابلة (1) .

واحتَجّوا: بأنّ الصّحابيّ عادِل عارف باللغة وصِيَغ العموم ومواقع اللفظ ، والظاهر يقتضي صدْقه فيما أَخبَر به ، وقد أَخبَر بصيغة العموم ، وهي المعرَّف بـ"ال"في"الغرر والجار"، فوجب قبوله ، ولا يتأتَّى إلا بحَمْله على العموم (2) .

المذهب الثالث: أنّ الفعل إن اتصَل به"الباء"فلا عموم فيه ، وإنْ اقترَن بـ"أنْ"كان لِلعموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت