الصفحة 134 من 254

خطاب الله تعالى نبيَّه محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بنداء ونحْوه ـ نحْو: قوله تعالى { يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلا قَلِيلا } (1) وقوله تعالى { لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } (2) ـ هل يَتناول الأُمَّة فيَكون لِلعموم أم لا ؟

اختلَف الأصوليّون في ذلك على مذاهب ، نُفَصِّلها بَعْد أنْ نُحَرِّر محلّ النزاع ..

أوّلًا - تحرير محلّ النزاع:

لقد وقفتُ في ذلك على أَربَع حالات ، اتَّفَق الأصوليّون فيها على أنَّها خارج محلّ النزاع:

الأولى: الخطاب الخاصّ به - صلى الله عليه وسلم - ..

نحْو: قوله تعالى { يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِر } (3) وقوله تعالى { يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك } (4) ؛ فإنَّه لا يدلّ على العموم ، فلا تدْخل فيه الأُمَّة قَطْعا .

الثانية: الخطاب الذي قامت فيه قرينة على اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - مِن الخارج ..

نحْو: قوله تعالى { وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِر } (5) ؛ فإنَّه لا يدلّ على العموم ،

(1) سورة المزَّمِّل الآيتان 1 ، 2

(2) سورة الزمر مِن الآية 65

(3) سورة المدَّثِّر الآيتان 1 ، 2

(4) سورة المائدة مِن الآية 67

(5) سورة المدَّثِّر الآية 6

وإنَّما هو خاصّ به - صلى الله عليه وسلم - .

الثالثة: الخطاب الذي لا يُمكِن فيه إرادة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك الحُكْم المقترِن بخطابه ، بل يَكون الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - والمراد الأُمَّة ..

نحْو: قوله تعالى { لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } (1) .

الرابعة: الخطاب الذي قامت فيه قرينة على دخول الأُمَّة فيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت