فهرس الكتاب
نحْو: قوله تعالى { يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء } (2) ؛ فإنّ ضمير الجَمْع في { طَلَّقْتُم } و { طَلِّقُوهُنّ } قرينة لفظيّة على أنّ الأُمَّة مقصودة معه بالحُكْم ، وأنّ تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - بالنداء تشريف له - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّه إمامهم وقدْوتهم الذي يَصدر فِعْلهم عن رأْيه وإرشاده .
واختلَفوا في خطاب الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - الذي يمكِن أنْ يراد به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ويمكِن أنْ يراد تَضَمُّنه مِن الحُكْم لِلأُمَّة معه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ولا قرينة على إرادتهم معه - صلى الله عليه وسلم - ـ نحْو: قوله تَبارَك وتعالى { يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلا قَلِيلا } (3) وقوله تعالى { يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } (4) ـ هل يدلّ على العموم أم لا (5) ؟
اختلَف الأصوليّون في ذلك على مذاهب ، نبيّنها فيما يلي ..
ثانيًا - مذاهب الأصوليّين في خطاب الله تعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم -:
اختلَف الأصوليّون في خطاب الله تعالى نبيّه - صلى الله عليه وسلم -: هل يَقتضي العموم
(1) سورة الزمر مِن الآية 65
(2) سورة الطلاق مِن الآية 1
(3) سورة المزَّمِّل الآيتان 1 ، 2
(4) سورة التحريم مِن الآية 1
(5) يُراجَع: الفوائد السَّنِيّة لِلبرماوي 2/501 - 505 والبحر المحيط 3/187 ، 188 وشرْح الكوكب المنير 3/222
أم لا ؟ على مذهبيْن:
المذهب الأول: أنَّه لا يعمّ إلا بدليل .
وهو ما عليه المحقِّقون مِن الأصوليّين (1) وجمهور الشافعية والمالكية والمعتزلة وبعض الحنابلة ، واختاره الشيرازي (2) والكلوذاني (3) والغزالي (4) والفخر الرازي (5) والآمدي (6) وابن الحاجب (7) وابن السبكي (8) .
واحتَجّوا بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي: