فهرس الكتاب
الدليل الأول: أنَّه ثبت بالاستقراء مِن كلام العرب أنّ خطاب المفرَد لا يَتناول غيْره ، فالقول بتناوله له ولِغيْره مُخالِف لِمَا وُضِع له اللفظ عند العرب ، ولِذا كان خطاب المفرَد لا يَتناول غيْره إلا بدليل .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ محلّ نزاعنا ليس الاستعمال اللّغويّ ، وإنَّما العرف الشّرعيّ الذي جعَل مِثْل هذا الخطاب متناوِلًا لِغيْره فيما إذا كان المخاطَب قدوةً والغير أتباعًا وأشياعًا له .
ردّ هذه المناقَشة:
وهذه المناقَشة عندي مردودة: بأنّ العرف الشّرعيّ حينما جعَل
(1) شرْح طلعة الشمس 1/122
(2) شرْح اللمع 1/280 ، 281
(3) التمهيد 1/276
(4) المستصفى 2/80
(5) المحصول 1/388
(6) الإحكام 2/239
(7) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/201
(8) جَمْع الجوامع مع تشنيف المَسامع 1/351
الخطاب هنا متناوِلًا لِغيْره ليس لأنّ الأصل فيه كذلك ، وإنَّما لِقرينة ودليل وهو ـ فيما ذكَرتم ـ كوْن المخاطَب قدوةً لِغيْره ؛ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة } (1) ، وهذا ما سَلَّم به القائلون بعدم العموم إلا بدليل .
الدليل الثاني: أنّ الخطاب الخاصّ لِمفرَد لو كان متناوِلًا لِغيْره لَكان خروج غيْر ذلك الواحد عنه تخصيصًا ، والتخصيص لا يَكون إلا لِلعموم ، وهو خلاف الظاهر ؛ لأنّه مفرَد ، ولِذا كان خطاب المفرَد غيْر متناوِل لِغيْره إلا بدليل .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ عرْف الشرع جعَل هذا الخطاب متناوِلًا المفرَد وغيْره ، فيَكون لِلعموم ، وإذا كان كذلك جاز تخصيصه (2) .
ردّ هذه المناقَشة:
وهذه المناقَشة عندي مردودة ـ أيضًا ـ بما رُدَّت به سابقتها .
المذهب الثاني: أنَّه لِلعموم ، ولا يخصّ المخاطَب إلا بدليل .