الصفحة 136 من 254

الدليل الأول: أنَّه ثبت بالاستقراء مِن كلام العرب أنّ خطاب المفرَد لا يَتناول غيْره ، فالقول بتناوله له ولِغيْره مُخالِف لِمَا وُضِع له اللفظ عند العرب ، ولِذا كان خطاب المفرَد لا يَتناول غيْره إلا بدليل .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ محلّ نزاعنا ليس الاستعمال اللّغويّ ، وإنَّما العرف الشّرعيّ الذي جعَل مِثْل هذا الخطاب متناوِلًا لِغيْره فيما إذا كان المخاطَب قدوةً والغير أتباعًا وأشياعًا له .

ردّ هذه المناقَشة:

وهذه المناقَشة عندي مردودة: بأنّ العرف الشّرعيّ حينما جعَل

(1) شرْح طلعة الشمس 1/122

(2) شرْح اللمع 1/280 ، 281

(3) التمهيد 1/276

(4) المستصفى 2/80

(5) المحصول 1/388

(6) الإحكام 2/239

(7) مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/201

(8) جَمْع الجوامع مع تشنيف المَسامع 1/351

الخطاب هنا متناوِلًا لِغيْره ليس لأنّ الأصل فيه كذلك ، وإنَّما لِقرينة ودليل وهو ـ فيما ذكَرتم ـ كوْن المخاطَب قدوةً لِغيْره ؛ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة } (1) ، وهذا ما سَلَّم به القائلون بعدم العموم إلا بدليل .

الدليل الثاني: أنّ الخطاب الخاصّ لِمفرَد لو كان متناوِلًا لِغيْره لَكان خروج غيْر ذلك الواحد عنه تخصيصًا ، والتخصيص لا يَكون إلا لِلعموم ، وهو خلاف الظاهر ؛ لأنّه مفرَد ، ولِذا كان خطاب المفرَد غيْر متناوِل لِغيْره إلا بدليل .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ عرْف الشرع جعَل هذا الخطاب متناوِلًا المفرَد وغيْره ، فيَكون لِلعموم ، وإذا كان كذلك جاز تخصيصه (2) .

ردّ هذه المناقَشة:

وهذه المناقَشة عندي مردودة ـ أيضًا ـ بما رُدَّت به سابقتها .

المذهب الثاني: أنَّه لِلعموم ، ولا يخصّ المخاطَب إلا بدليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت