فهرس الكتاب
وهو ما عليه الحنفية وبعض المالكية والشافعية والحنابلة ، ومنقول عن الإمام أبي حنيفة والإمام أحمد رضي الله عنهما ، واختاره إمام الحرميْن وابن السمعاني (3) .
واحتَجّوا بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى { يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء ... } (1) ..
(1) سورة الأحزاب مِن الآية 21
(2) يُراجَع: الإحكام في أصول الأحكام لِلآمدي 2/240 ، 241 ومختصر المنتهى مع شرْح العضد وحاشية السعد 2/121 ، 122 وبيان المختصر 2/201 ، 202 وشرْح الكوكب المنير 3/221 ، 222 وشرْح طلعة الشمس 1/122
(3) يُراجَع: البحر المحيط 3/186 ، 187 والبرهان 1/367 - 370 وقواطع الأدلة 1/226
(4) سورة الطلاق مِن الآية 1
وجْه الدلالة: أنّ الله تعالى خاطَب النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بمفرَده ثُمّ عَمَّم ذلك بقوله { إِذَا طَلَّقْتُم } { فَطَلِّقُوهُنّ } ، وكِلاهما لِلجَمْع ، فدَلّ ذلك على أنّ خطاب المفرَد خطاب له ولِغيْره ، وهو المُدَّعَى .
مناقَشة هذا الدليل:
وهذا الدليل قد نوقش: بأنّ الخطاب هنا لِلعموم وليس لِلمفرَد وهو المصطفَى - صلى الله عليه وسلم - ؛ بدليل { طَلَّقْتُم } و { فَطَلِّقُوهُنّ } ، وذِكْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وتخصيصه بالنداء والذِّكْر إنَّما هو تشريف وإكرام له - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يَمتنع أنْ يقال"يا فلان .. افعل أنت وأتباعك كذا"، إنَّما النزاع فيما يقال:"افعل أنت كذا"ولا يَتعرض لِلأتباع .
الدليل الثاني: قوله تَبارَك وتعالى { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا لِكَىْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَج ... } (1) ..