الصفحة 138 من 254

وجْه الدلالة: أنّ إباحة تزويج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن زوجة الدَّعِيّ خطاب خاصّ به - صلى الله عليه وسلم - وتَعَدّاه لِيَشمل جميع الأُمَّة ، وما ذلك إلا لأنّ خطاب المفرَد لِلعموم ، ولو كان الخطاب خاصًّا به - صلى الله عليه وسلم - لَمَا تَعَدّاه ، فدَلّ ذلك على أنّ الخطاب الخاصّ به - صلى الله عليه وسلم - عامّ له ولأُمّته .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ الخطاب هنا لِلعموم ليس لأنّ خطاب الخاصّ يعمّ المخاطَب وغيْره كما ادَّعَيْتم ، وإنَّما لِدليل ، وهو القياس ؛ لأنّه إذا ارتَفَع الحرج عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك مع عُلُوّ رتْبته فغيْره مِمَّن هو دُونَه أَوْلى برفع الحرج عنه في ذلك .

الدليل الثالث: قوله تعالى { خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِين } (2) وقوله

(1) سورة الأحزاب مِن الآية 37

(2) سورة الأحزاب مِن الآية 50

تعالى { فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّك } (1) ..

وجْه الدلالة: أنّ خطاب الخاصّ لِلنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لو كان لِلخصوص فلا يَتناول غيْره لَمَا كان لألفاظ الخصوصية في الآيتيْن ـ { خَالِصَةً لَّك } { نَافِلَةً لَّك } ـ فائدة لِدلالته على اختصاص الخطاب به - صلى الله عليه وسلم - وهو مستفاد مِن نَفْس الخطاب ، واللازم باطل ؛ لامتناع اللغو في كلامه عزّ وجلّ .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم عدم الفائدة مِن ذِكْر ألفاظ الخصوصية ، وإنَّما فائدتها قَطْع إلحاق غيْره به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الحُكْم ورفْع قياس أُمّته عليه ، أيْ فلو لم يَذكُر ذلك لَوَجَب علينا إجراء ذلك الحُكْم على غيْره بطريق الإلحاق به والقياس عليه لِوجوب القياس لا لِعموم الخطاب (2) .

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول ؛ لأنّه الأصل في اللغة ؛ فخطاب المفرَد لا يعمّ غيْره إلا إنْ وُجِد دليل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت