فهرس الكتاب
الفائدة الأولى: الفَرْق بيْن المفرَد المعرَّف بـ"ال"واسم الجنس ..
وفيها ذَكَر الزركشي أنّ التعبير بـ"المفرَد"أَعَمّ ؛ لأنّ المفرَد المحلَّى ينقسم إلى: اسم جنس ، واسم ليس بجنس ..
فاسم الجنس: ما لا واحد له مِن لفْظِه: كـ"الناس"و"النساء"و"الإبل"و"الحيوان"، ومِن هذه الجهات يفارِق المجموع .
وأمّا الاسم المفرَد ـ كـ"الدينار"و"الدرهم"ـ يفارق اسم الجنس ؛ لأنّه لا يُنَكَّر عندنا تنكير مدلوله ، بخلاف المفرَد ..
فإذا أشرتَ إلى شيء مِن الذهب ثم زِدْتَ عليه أمثاله لم يَتَغَيَّر الاسم .
ولو أشرتَ إلى جماعة مِن الآدميِّين وقلتَ:"هؤلاء ناس"، فلو زِيد فيهم لم يَتَغَيَّر لفْظ الإشارة وكانت الإشارة إليهم مع الزيادة بقولك:
(1) سورة النور مِن الآية 31
(2) يُراجَع: شرْح اللمع 1/312 ، 313 وقواطع الأدلة 1/167 ، 168 والتمهيد لِلكلوذاني 2/53 - 55 والمحصول 1/384 والكاشف عن المحصول 4/334 ، 335
"هؤلاء".
ولو أشرتَ إلى درهم أو دينار تَغَيَّر اللفظ تقول:"هذان درهمان"ولا يصدق:"هذا درهم" (1) ا.هـ .
الفائدة الثانية: إضافة المفرَد إلى معرفة ..
والمفرَد المضاف إلى معرفة يقتضي العموم عند الجمهور ، ومنه: قوله تعالى { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا } (2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - { مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَدِينَارَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ قَفِيزَهَا (3) وَصَاعَهَا (4) } (5) ..
ولِذا لو حَلَف لَيَشْرَبنّ ماء هذا البئر فإنّه يحنث في الحال على الأصحّ لأنّ لفْظه يقتضي جميع مائه ، وذلك مُحال (6) .
ولِذا عَدَّ البعض (7) المفرَد المضاف إلى معرفة مِن صِيَغ العموم ، وهو ما أميل إليه وأرجحه
(1) تشنيف المسامع 1/337 بتصرف .
(2) سورة النحل مِن الآية 18
(3) القفيز: مكيال معروف ، ويعادل بالتقدير المصريّ الحديث ستة عَشَر كيلو جراما ..