فهرس الكتاب
استدَلّ الجمهور على أنّ المفرَد المعرَّف بـ"ال"يفيد العموم ما لم يكن هناك معهود بأدلة ، أَذكُر منْها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ المفرَد المعرَّف بـ"ال"لو لم يقتضِ العموم والاستغراق لَمَا صح الاستثناء منه ؛ بدليل: قوله تعالى { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَت } (2) فاستثنى الجنس منه ، وليس في الواحد جنس ، فدلّ ذلك على أنّ الإنسان عبارة عن الجنس ، فأفاد العموم ؛ وإلا لَمَا دَخَلَه الاستثناء .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنّه استثناء مِن الجنس ، وإنّما هو استثناء مِن غيْر الجنس ، والاستثناء هنا مَجاز ؛ بدليل: أنّه يقبح أنْ يقال:"رأيتُ الإنسان إلا المؤمِنين"ولو كان حقيقةً لاطّرد .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّ الأصلَ في الاستثناءِ الحقيقةُ ، وأنّه إخراج ما لولاه لَدَخَل في اللفظ ، والمُدَّعِي غيْر ذلك يَلزمه الدليل .
(1) يُراجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/55 - 58 وشرْح اللمع 1/314 ، 315 والكاشف عن المحصول 4/338 - 340 وقواطع الأدلة 1/167
(2) سورة العصر مِن الآيات 1 - 3
الدليل الثاني: أنّ المفرَد المعرَّف بـ"ال"يصحّ وصْفه باللفظ الموضوع لِلجنس والاستغراق ، وإذا كان كذلك كان المفرَد المعرَّف بـ"ال"مفيدًا لِلعموم ..
ودليل ذلك: قوله تعالى { أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاء } (1) ، ولو لم يكن المراد به الجنس لَمَا وصَفه بلفْظ الجَمْع وعقبه بلفْظ الجَمْع (2) .
والراجح عندي هو: ما ذهب إليه الجمهور مِن أنّ المفرَد المعرَّف بـ"ال"يفيد العموم والاستغراق ما لم يكن هناك معهود ؛ لِقوة أدلّته وسلامتها مِن المناقَشة ، ولِعدم سلامة أدلة المذهب الأول النافي لِعمومه .
فائدتان: