فهرس الكتاب
الدليل الأول: أنّ الألِف واللام لا تدخل إلا لِلعهد: كما في قوله تَبارَك وتعالى { كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُول } (1) ، وتقول:"دخلتُ السوق فلَقِيتُ رجلًا ، ثم عدتُ إليه فلَقِيتُ الرجل"ويريد الذي لَقِيَه أوّلًا لأنّه تَقَدَّم ذِكْره ، فرجع التعريف إليه ، وإذا كان كذلك فليس فيه ما يدلّ على أنّه ـ أي المفرد المعرَّف بـ"ال"ـ على العموم ، وإنّما هو لِلعهد ، وهو المُدَّعَى .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّه خارج محلّ نزاعنا ، وهو المفرَد المعرَّف بـ"ال"الذي ليس له معهود يَعُود إليه ، فإنْ وُجِد المعهود رجعَت"ال"إليه ولم تُفِد العموم .
الدليل الثاني: أنّه لو كان لِلعموم لَجاز تأكيده بما يؤكَّد به العموم ، واللازم باطل ..
بيان الملازَمة: أنّها لو كانت لِلعموم لَكان قولنا:"الرجل"عامًّا جزمًا ولَكان مِثْل قولنا:"الرجال"في إفادة العموم ، ولَحَسُن تأكيد الأول بما يؤكَّد به الثاني ؛ لأنّ حُكْم الألفاظ المترادفة في التأكيد حُكْم واحد .
وبيان انتفاء اللازم: أنّه لا يَجوز أنْ تقول:"جاءني الرجُل كُلّهم".
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا نُسَلِّم أنّ لفْظ التأكيد يَكون بحسب لفْظ المؤكّد ، واللفظ المفرَد لا يؤكَّد بلفْظ الجَمْع والكُلّ إلا مَجازًا وحَمْلًا على الاستغراق بالمعنى ؛ لأنّه إذا قال:"اقطع السارق"وليس هناك سارق
(1) سورة المزمل مِن الآيتيْن 15 ، 16
معروف حَمَلْنا التعريف على جميع الجنس ..
كما أنّه قد حُكِي عن العرب أنّها تقول:"أَهْلَكَ الناس الدرهم البيض والدينار الصفر"، فَنَعَتوا الواحد بالجَمْع ، وإذا جاز نعْت الواحد بالجَمْع جاز تأكيده به (1) .
أدلة المذهب الثاني: