الصفحة 86 من 254

الدليل الثاني: أنَّه لولا اختصاص الحُكْم بسببه الخاصّ لَجاز إخراج السبب بالتخصيص ، أيْ إخراجه عن العامّ بالاجتهاد ، لكنْ لا يجوز إخراجه بالتخصيص ، فدلّ ذلك على أنّ الحُكْم مختصّ بسببه .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنَّه لا يَلزم مِن كوْن الجواب عامًّا أنْ يَكون السبب مخصّصًا ؛ فإنَّه لا خلاف في أنَّه بيان الواقعة ..

وإنَّما الخلاف: هل هو بيان لها خاصّةً أم لها ولِغيْرها ؟

فاللفظ يتناولها يقينًا ويتناول غيْرها ظنًّا ؛ إذ لا يسئل عن شيء فيَعدل عن بيانه إلى بيان غيْره إلا أنْ يجيب عن غيْره بما يُنَبِّه على محلّ السؤال كما قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَر - رضي الله عنه - لَمّا سأله عن القُبلة لِلصائم { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْت } (1) (2) .

المذهب الثاني: بقاء العامّ على عمومه .

وهو ما عليه الجمهور ، واختاره إمام الحرميْن (3) والغزالي (4) والفخر الرازي (5) والآمدي (6) وابن الحاجب (7) .

(1) أَخرَجه أحمد في مسنَد العشرة المبَشَّرين بالجَنَّة برقمَيْ ( 132 ، 350 )

(2) يُراجَع روضة الناظر مع نزهة الخاطر 2/123 ، 124

(3) البرهان 1/374 ، 375

(4) المستصفى 2/60 ، 61 والمنخول /151

(5) يُراجَع المحصول 1/448

(6) الإحكام لِلآمدي 2/218 ، 219

(7) مختصر المنتهى مع بيان المختصر 2/148

واحتَجّوا بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ الأُمَّة مُجْمِعة على عموم حُكْم السرقة واللعان والظهار وغيْرها مع أنّ سببها كان خاصًّا ..

فآية السرقة نزلَت في سرقة المِجَنّ (1) (2) أو سرقة رداء صفوان ابن أميّة (3) (4) .

وآية الظهار نزلَت في سلمة بن صخر (5) .

وآية اللعان نزلَت في هلال بن أمية (6) .

وإذا كان كذلك فإنّ العامّ الوارد على سبب خاصّ باقٍ على عمومه ؛

(1) المجنّ: هو الدرع الواقي لِلمقاتِل ، سُمِّي بذلك لأنّ صاحِبه يَتستَّر به .. المصباح المنير 1/112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت