فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 598

يهجر كل ما هو من ملكوت العقل، ويعمد إلى حلّ مشاكله، كالوحش الضاري، بالقوة والخشونة، ويعيش بالجهل وسماجة النفس بلا اتزان ولا جمال" (31) . كما إنّ دولة الحكمة والشجاعة والعفّة والعدل التي يريدها أفلاطون، لا يصحّ فيها توريث المناصب للأبناء، ويدعو لفتح الباب فيها أمام كافة أبناء الشعب لأخذ المواقع التي يستحقونها بجدارتهم لكي تكتمل دائرة العدالة"إنه يجب إقصاء مَنْ سفل من مواليد الحكام إلى فئة أدنى، ورفع من تفوّق من أنسال العامة إلى مصاف الحكّام. والقصد من كل ذلك تأهيل كل فرد من سكان المدينة لممارسة الفن الذي أهّلته الفطرة له" (32) . رغم أنه من جهة ثانية أكّد أنّ إمكانات الناس المعرفيّة متساوية من حيث الباطن، أو ما هو فيهم بالقوة، وإن عجزوا عن تحصيلها بالفعل. وذلك بسبب سلوكهم وظروفهم وميولهم التي منعتهم من الاهتمام"بموضوع العلم الأسمى"فكان"الخير الأعظم عند العامة هو السرور، وعند الخاصة هو البصيرة" (33) . ولهذا سيعطي أفلاطون لكل إنسان استحقاقه في دولة العدل. ولكن الخطأ الذي سيرتكبه سيبدو في طلب المستحيل برغبته في تجريد الناس من عواطفهم الإنسانية، حتى إنّ جمهوريته بإضافة هذه القوانين إليها ستبدو جمهورية آلات، لا بشر. فالزيجات ستقررها الدولة"فالنساء اللائي يبدين ميلًا إلى الفلسفة أو الحب يجب أن يصبحن الحكام أو المساعدين، ويشاركنهم في واجباتهم ـ أي للقادة ـ ويصرن أزواجًا لهم. ويجب أن تكون علاقات الجنسين المتبادلة تحت مراقبة القضاة، وأن تبارك بإجراء المراسم الدينية. ويفصل الأولاد عن والديهم، ويربون في معاهد خاصة تنشئها الحكومة" (34) . كما إن أفضل الرجال والنساء في الجمهورية وبما أنهم القادة والقدوة الحسنة فإنهم يجب أن يجردوا من المال وحتى العواطف، ولذا يجب"أن تكون أولئك النساء بلا استثناء أزواجًا مشاعًا لأولئك الحكام. فلا يخصّ أحدهم نفسه بإحداهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت