فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 598

دون أن يشعروا على محبة جمال العقل الحقيقي، والتمثّل به، ومطاوعة أحكامه" (26) . ولهذا سيحدد المباح من الآلات الموسيقية والأنغام بما يساعد على الرقي الخلقي وتنمية المشاعر الجمالية"يجب أن يُسنَّ لهم نظام شديد التدقيق في الأغاني والألحان، والآلات الموسيقية فلا يسلّم لأمة كاملة آلات موسيقية تُنشئ فيها الرخاوة وتثبط العزائم. فيحظر عليهم كل الآلات الموسيقية، إلاّ العود والقيثارة والزمر. ويحظر عليهم أيضًا كل الألحان المركّبة والبسيط من هذه هو المباح لهم. وغرض كل هذه القوانين هو أن يتربّى ويرتقي في عقول التلاميذ الشعور بالجمال والاتساق والاتزان، وهي صفات تؤثر في سجيتهم وفي علاقاتهم المتبادلة (27) . إنّ التدريب على الموسيقى سيستمر مدى الحياة كالرياضة، ولكن"الموسيقى يجب أن تنتهي في محبة الجميل" (28) . أي المعنى الروحي للجمال، لا الصورة، ولا ما يثير الغرائز ويدفع إلى شرب الخمور، الذي لا يُحبّذه أفلاطون وخاصة للحكام"لأنّ الحاكم، على ما أرى، هو آخر شخص في الدنيا يباح له أن يشرب فيفقد صوابه" (29) . إنّ أفلاطون لا يريد أن يبني مدينة محاطة بأجهزة البوليس والمحاكم والمستشفيات بترك الحبل على غاربه للفاسدين والمفسدين. إنه يريد أن يؤسس لحماية المجتمع من الأمراض، والتقليل من الحاجة إلى الدواء، لأنه"إذا انتشرت في المدينة الأمراض وصور الفجور أفلا نضطرّ لإنشاء المستشفيات والمحاكم" (30) . إن الحماية من الداء أفضل من المعالجة بالدواء، ولهذا لابدّ إضافة للقضاء العادل والرياضة والموسيقى من وضع برنامج تعليمي لتهذيب النفوس لأنه"إذا لم يتغذَّ ذلك الذوق باكتساب المعرفة، أو طلب العلوم، ولم يشترك في المباحث العقلية ومنازع العرفان، ألا تضعف نفسه فيصبح أصم وأعمى البصيرة لافتقاره إلى المنبهات، والغذاء الروحي... فيصبح رجل كهذا أمّيًّا.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت