فهرس الكتاب
(39) . وربما سيلاقي أبناء من يسميهم الآباء المنحطين نفس المصير، حين يتحدث عن مستقبلهم بشكل غامض حيث"يحمل الموظفون أولاد الوالدين الممتازين إلى المراضع العمومية، تحت عناية مرضعات... أما أطفال الوالدين المنحطين وكل الأطفال المشبوهين، فيخفونهم قاطبة في مواضع مستترة مجهولة تلائمهم" (40) . وبالنسبة لأبناء الممتازين"تتخذ الاحتياطات اللازمة لكي لا تعرف والدة طفلها" (41) . وسيُحرّم أفلاطون الزواج من الأبناء والأمهات والجدات والحفيدات... وحين سيسأله محاوره"ولكن أنّى تعرف بناتهم آباءهن والأقارب الآخرين الذين ذكرتهم؟" (42) . في مثل هذا المحيط الذي لا تعرف فيه أنساب المواليد. سيجيب أفلاطون بشكل غامض وكأنّ الفكرة لم تنضج في ذهنه"يحظّر على الإخوة والأخوات مسّ بعضهم بعضًا، ولكن الشريعة تبيحه إذا أصابتهم القرعة ووافقت كاهنة ـ دلفي على ذلك" (43) . هل يعقل أن يتخلى أفلاطون عن الحب والعواطف، وإنسانية الإنسان، وأن يصبح الزواج اقتراعًا، والأبناء دجاجًا بنقلهم إلى مراعي الدولة لرعايتهم، لكي تقوم دولة الآلات البشرية؟ هل هذا هو العقل ودولة أفلاطون البائسة؟ وهل شعر أفلاطون كم ناقض نفسه عندما قسّم الأطفال إلى فئتين، فئة تستحق الحياة والتربية والرعاية، وفئة ستساق إلى مصير مجهول لأنها من آباء جاهلين، مع أنه لا ذنب للأبناء فيما فعله أباؤهم، ونظرية أفلاطون في المعرفة كما بيّن لنا، تقرر أنّ إمكانيات جميع البشر المعرفية متساوية. سيختم أفلاطون كلامه في النهاية عن نظام الجمهورية بقوله لمحاوره"قد اتفقنا يا غلوكون في النقاط الآتية: إذا أريد انتظام الدولة، أفضل انتظام، وجب تقرير شيوعية النساء والأولاد والتهذيب في كل فروعه. كذلك شيوعية المناصب في حالتي السلم والحرب. وأن يكون الملوك ممن أظهر أعظم مكانة في الفلسفة، وأشدّ ميلًا إلى الحرب..."