فهرس الكتاب
سيتحدث أفلاطون عن النظام الأرستقراطي بشكل مختصر. وهذا النظام كما يصفه أفلاطون ستتميز قيادته بالحنكة والشرف والحماسة والكفاءة في إدارة البلاد، ولهذا سيحكم عليه بأنّه"عادل وصالح" (48) ولكن مشكلة هذا النظام تكمن في أنّ الحاكم فيه سيورث سلطته لأبنائه الذين سيكونون أقلّ كفاءة وحكمة منه لأنّهم لم يعانوا ما عاناه، ولهذا سيكون هدف الوارثين الاستفادة من مزايا السلطة المغرية والمتاحة أمامهم بدلًا من متابعة العمل في بناء الدولة، ومن هنا سيظهر القائد التيموكراسي"الإنسان التيموكراسي.. يمكن تمثيله لنفسنا بابن الأرستقراطي، الذي أغرته العوامل الردية على العروج عن اقتفاء آثار والده. فتنمو محبّة الثروة التي أدخلتها التيموكراسية نوعًا. وتتزايد حتّى تحوّله إلى الأوليغاركية، التي لبابها جعل الثروة أساس الجدارة" (49) . إنّ التيموكراسية ستنشأ من الأرستقراطية حتمًا في الجيل الأوّل أو الثاني عندما"يمتلك أفضلهم بقوّة السلف عن غير جدارة ذاتية" (50) ممّا سيؤدّي إلى انقسام في السلطة وصراع بين أجنحتها. ولكن"النزاع المتبادل بين الحزبين ينتهي بالتفاهم المتبادل والاتّفاق على اقتسام الأراضي والبيوت، واستبعاد أصحابها المسالمين، وتحويلهم إلى طبقة سفلى كعبيد أرقّاء للخدمة في الحرب والدفاع عن سلامة أسيادهم... فالتيموكراسية، هي مرحلة، وسطى بين الأرستقراطية والأوليغاركية" (239) . إنّ"خُلق التيموكراسي، الذي يمثّل الدولة التيموكراسية... إنّه ابن رجل فاضل، ولا يبعد أنّه سكن مدينة ساء نظامها، فتجنّب الرفعة والمرافعات، وأمثال ذلك ممّا يلابس الروح المتمرّدة، مؤثرًا الخسارة على المشاغبة" (51) . أمّا سبب انحراف الأرستقراطي عن سياسة سلفه فذلك بتأثير الأشرار الذين سيعرضون عليه الشهوات، ممّا سيقوده إلى"اعتزال أفضل حاكم..."