فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 598

(53) . إنّ انقسام المجتمع إلى فقراء يعملون، وأغنياء مترفون لا يعملون سيؤدّي إلى"نشوب حرب أهلية. ولا تضرم منازعات الأحزاب أحيانًا دونما تأثير خارجي... فتنشأ الديموقراطية بفوز الفقراء، فيقتلون بعض خصومهم، وينفون غيرهم، ويتّفقون مع الباقي على اقتسام الحقوق والمناصب المدنية بالتساوي ويغلب في دولة كهذه أن تكون المناصب بالاقتراع" (54) . ولكن ما الذي ستحقّقه الديمقراطية لشعبها. سننقل أهم السمات التي رأى أفلاطون ببصيرته أنّها تنطبق على كل دولة ديمقراطية، وهي سمات موجودة في ديمقراطياتنا المعاصرة رغم كل التحسينات التي أدخلت عليها لمواجهة الشيوعية. يقول أفلاطون"الحريّة، هي أجمل ما في الديمقراطية... إنّ الحريّة في هذه الدولة تبلغ أقصى مداها" (55) . ولكن سيكون لهذه الحرية ضريبتها ونتائجها الضارّة"الديموقراطية كالأوليغاركية تقتلها الرغبة الزائدة فيما تحسبه خيرها الأعظم" (56) . أي الحريّة، وما ستسببه من فوضى، حيث"تتسرب عدوى الفوضى الفاشية في الدولة إلى البيت، وتنتشر في كلّ ناحية، وأخيرًا تتأصّل حتى في البهائم" (57) ولا يقصد أفلاطون بالبهائم الحيوانات، وإنّما الناس الذين هم في فهمهم وسلوكهم كالبهائم، ففي هذه الدولة الحرّة سيفلت البهائم من الناس، طالما أنّ الحريّة حطّمت كلّ قيد وإن كان ضروريًا للمجتمع، وستكون النتيجة"أنّ البهائم تمتلك حريّة في هذه الحكومة أكثر من كل حكومة أخرى. وعلى هذا القياس تتمادى الحيوانات الأخرى في الحريّة... إنّ الأهالي، نظرًا إلى شدّة إحساسهم، لا يحتملون أدنى إشارة إلى الاستعباد... إنّ الأمر ينتهي بهم إلى ازدراء الشرائع المكتتبة والشفاهيّة لئلا يروا، على دولهم ظلّ سيّد" (58) . إنّ الحريّة الفرديّة المطلقة التي لا يقيّدها قيد المعرفة ولا الأخلاق، سيندفع مالكها وراء الملذّات"حيث فشت الإباحة رتّب كل فرد نظام حياته وفقًا لملذّاته..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت