فهرس الكتاب
وعليه أرى أنّه ينشأ في هذه الجمهوريّة أعظم تباين في الخلق... وقد يكون هذا النظام أجمل النظم، لأنّه مزخرف بكلّ أنواع السجايا، فيلوح جميلًا كالثوب المزركش بكل أنواع النقوش. وقد يعجب الكثيرون بهذه الجمهوريّة كأجمل الأشياء، إعجاب النساء والأولاد بالثياب الزاهية الألوان" (59) . فالديمقراطية بما تتيحه من مساواة ستكون على الأرجح"جمهورية مستحبّة، ملوّنة، تعامل جميع الأفراد بالمساواة سواء كانوا متساوين أولًا" (60) . وستؤدّي هذه الحريّة إلى إفلات المجرمين من قبضة العدالة"أوَلم نلاحظ أنّ أناسًا محكومًا عليهم بالإعدام، أو بالنفي، في هذه الدولة، لا يزالون يسرحون في عرض الشارع، ويمرحون مرح الأبطال في ميدان العرض، كأنّ لا أحد يراهم أو يسأل عنهم" (61) . ما هي الحالة التي ستسيطر على المجتمع عندما تتساوى الفضيلة والرذيلة، والحكمة والجهل، وتصبح قيم الخير والشر قضايا نسبية في مجتمع حرٍ لا يتّفق على أيّ شريعة أو حقيقة ويظن أنّ الخير الأعظم هو جمع المال. من المؤكّد أنّ الفساد سيسود، وسيوصف"الحياءُ بالحماقة، وتطرحه خارجًا كأسير حقير، وتطرد العفاف مهانًا، ملقّبةً إيّاه جبانة. أولا تبرهن بمساعدة الشهوات الأخرى العديمة النفع، على أنّ التوفير والاتزان فظاظة وجهل فتبعدها إلى ما وراء الحدود؟... فبهذه الصورة تخلي نفس أسيرها ـ أيّ المواطن ـ من الفضائل، وتحلّ محلّها المخازي الكبرى، وتتقدّم إلى إرجاع التمرّد والتهتّك والوقاحة، تصحبها السفاهة والشراهة بحاشية كبيرة وأبّهة عظيمة وهي متجهمة فتفخّمها وتلقّبها ألقابًا أنيقة. فتدعو السفاهة حسن التربية، والتمرّد دماثة، والفوضى حريّة، والتهتّك فخامة، والوقاحة شجاعة، أو ليس هذا هو الطريق الذي فيه يهوى الشباب...؟ ومتى تقدّم في السن.. وقيل له إنّ بعض اللذّات صالح شريف، وبعضها سافل شريّر..