فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 598

فإنْ ضبطتها الشرائع والرغبات الفضلى في النفس، بمساعدة الذهن، فإمّا أن تزول زوالًا تامًا أو يبقى عدد قليل من الضعيفة منها، ولكنها في قسم آخر من الناس تظلّ كثيرة وقوية... إني أشير إلى الشهوات التي تثور في النوم، حين يكون القسم العقلي الأليف، الحاكم في النفس نائمًا. والقسم الحيواني الوحشي المملوء طعامًا وشرابًا، قائمًا على الخليفتين ـ أي العقل والروح ـ وقد طار عنه نومه، اشتغالًا بسدِّ أشواقه الخاصة. ففي تلك الحال ليس هنالك ما لا يجرؤ على عمله، لأنه مطلق اليد، خالٍ من كلِّ شعور بالحياء أو التّفكر، فلا يستنكف عن شر اتصال نجيس، بوالدته، أو بأي إنسان أو حيوان، ولا يتردد في ارتكاب أنواع القتل، والانغماس في أنجس المآكل. وبالاختصار لا حدّ لجنونه ووقاحته" (64) . إنّ ما توقعه أفلاطون في مجتمع الحرية، أو ما سيمارسه المستبدُّ الذي لا يضبطه العقل ولا يخاف من أي رادع، وشريعته هواه، هو الداء الذي سيصيب مجتمع الحرية إلى درجة أنّ ما يعتبره أفلاطون مرضًا سيغدو مطلبًا صحيًّا، بل علاجيًا على طريقة معالجة السرقة بإباحتها، والاعتراف بأنها طبيعية بدلًا من إدانة اللصوص. لقد استشرى مرض الجنس وانهارت كلّ الضوابط لوقفه، الدينية والأخلاقية، فماذا كانت نتيجة منحة الحرية..؟ إنّ بعض الناس سيسعون إلى المزيد من الانحدار. سيقول رايموت رايش:"إنّ أحدث نمط عصري للإصلاح الجنسي البرجوازي يأتي من السويد... إنّ كتاب (الأقليات الجنسية) بقلم لارس أولرستام قد أوضح نمو النزعة التي تريد أن تكون جذريّة تقدمية في البلدان الرأسمالية، وأن تتيح دونما تمييز جميع الممارسات الجنسية بين البشر، وبين الحيوانات، واعتبارهم متساوين في القيمة ونشر هذه الممارسات الجنسية، باستثناء الأعمال التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت