فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 598

وقد سجّل أليستركوك أعراضًا أخرى للانهيار الثقافي؛ مثل سوء استخدام الحرية، وفشل المحاكم في تعريف وكبح الفجور. والانحطاط السحيق في الأخلاق العامة، وكما جاء في قول جيبون:"الغرابة ترتدي رداء الأصالة، والتهوّر أصبح يدعى حيوية"وينتهي بالقول إلى أنه سوف يكون هناك نقطة انعطاف تاريخية كبيرة، أو نهاية دراماتيكية ما، من مثل حرب أهلية أمريكية ثانية، أو وصول دكتاتور شعبي، أو عودة طارئة إلى الصيغة الخيّرة للاشتراكية الوطنية التي أرساها فرانكلين روزفلت" (63) . هذه هي النتيجة عندما تعطي الحرية لمن لا يستحقها، ولا يُحسن التصرف بها، ولا ينظر إليها كمسؤولية إنسانية تفرض عليه واجبات نحو نفسه كإنسان أولًا: عليه أن يثبت أنه يستحق منحة الحرية المعطاة له من الله بإثبات إنسانيته التي يتميز بها عن البهائم وهي العقل، وثانيًا: نحو مجتمعه والعالم بإثبات هذا التعالي الإنساني بالرحمة والحب والأخلاق والعطف على البشر، وليس بالإساءة إليهم. وإلاّ فما هو معنى الإنسانية والحرية، إذا لم تجمعنا رابطة الأنس بالآخرين ومحبة الخير لهم..؟ هل بالوحشية أو الغرائز أو الأنانية نستطيع أن نثبت إنسانيتنا...؟ لهذا لا يجوز أن تكون حبال الحرية طويلة جدًا لمن لا يُحسن استخدامها وضبطها بميزان العقل، لأنّ من يحطمون ميزان العقل لن تُنْتِج حريتهم إلاّ البلاء والمصائب لأنفسهم ومجتمعهم. وما حدث في الماضي للمجتمعات الحرّة يحدث الآن ما هو أسوأ منه في المجتمعات المماثلة. لنقارن بين ما استنتجه أفلاطون عمّا سيؤول إليه أمر الإنسان الحر الذي لا تحكمه موازين العقل مع طلبات الإنسان في مجتمعات الحرية. يقول أفلاطون:"إنّ بعض اللذائذ والشهوات غير الضرورية هي مما تنكره الشريعة، ويظهر أنّها تؤلف قسمًا أصليًّا في كلِّ إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت