فهرس الكتاب
إنه سيدعو الجمهور إلى الأدب معهم"إنّ سماح المرء بتلطيخ ثيابه بالبول ليس بالتأكيد حاجة جديرة بالاحترام، لكن الكيفية التي يتبجح بها الناس بإساءتهم معاملة هؤلاء الأشخاص هي مثيرة للمشاعر. فإذا لم يكن الشخص يريد أن يستجيب لرغبة هؤلاء الأشخاص المتواضعة فإنّ من الواجب على الأقلّ مقابلتهم بشيء من التهذيب" (69) . إنّ هذا الواعظ لا يخجل من تعليم الآخرين كيف يجب عليهم أن يحترموا حرية هؤلاء المرضى، ولكنه يصمت عما تقتضيه مسؤولية الحرية، وعن فائدة هذه الحرية والغاية منها، فما هي فائدة الحرية لأناس سيطلبون من الآخرين مثل هذه الطلبات القذرة؟ حتى على مستوى النظافة والصحة العامة، لا يمكن أن يكون هذا الأمر مقبولًا في مجتمع يحرص على الصحة العامة.ولكن أليست الحرية إذا لم تضبطها الضوابط ستكون بلاء على بعض الناس وعلى المجتمع...؟ لهذا السبب رفض أفلاطون دولة الحرية المطلقة، وحذّر منها لأنه في مثل هذا الوضع سيأخذ كل فرد من الحرية ما يفهمه وما يلائمه منها. وفي ظلّ السباق المحموم على المال سيروّج الفاشلون، والطفيليون، والذين لا يحبون أن يأكلوا من عرق جبينهم لتجارة الفساد، كما هو الحال في دول الحرية، حيث تنتشر الجريمة، وتجارة المخدرات، ويتمّ الترويج لتجار الجنس علنًا، والتي ستصيب بشرورها كلَّ فئات المجتمع، وسيكون العلاج لإنقاذ المراهقات من خطر الحمل كما سيقترح رايش وأمثاله هو توفير"آلة توزيع أوتوماتيكية لحبوب منع الحمل توضع في المدارس" (70) . وسيكون من رأي فرويد (1856 ـ 1939) الذي طالب بالحرية الجنسية لتخليص المجتمع من الكبت، أي كعلاج طبي ودواء لتحقيق السعادة."هو أنّ الرجل كيما يكون في حياته الحُبّيّة حرًّا حقًّا، وبالتالي سعيدًا لابدّ أن يكون تغلب على احترام المرأة، وتآلف مع فكرة العلاقة المحرمية بالأم والأخت."