فهرس الكتاب
والسيد روهده E. Rhode يشير إلى صعوبة مماثلة، في تحليل جميل استعرض تعليم أفلاطون في قضية الخلود. ففي التيمئس وكتاب الشرائع، الروح هي قبل كل شيء مبدأ حركة. ولكن حركة الروح الخاصة تظهر لنا في التيمئس على وجهين متباينين جدًا. فمن جهة، هي حركة حيّ محرّكة الروح وأداته الجسد. وهذه الحركة منظورة محسوسة تقيّدها مجموعة معينة من الأعضاء والوظائف الجسدية. ومن جهة أخرى، هي حركة الفكر الرامية إلى أمور عقليّة محضة، تخالطها وتتعرّف عليها (التيمئس) .
فأي علاقة يمكن أن توجد بين هاتين الحركتين؟ وكيف يستطيع أفلاطون في كتاب الشرائع أن يتكلم عن (دوران) العقل؟ فهل هذا مجرّد استعارة؟ أو ربما بالأحرى شعور عميق بوحدة الأشياء، وبالانسجام الباطني الرابط بين نظام الجسد ونظام الروح؟ فالعناصر المكوّنة للجسد أليست هي نفسها المكوّنة للعقل؟ الشيء ذاته والآخر، النظام والإخلال به، كل هذه الأمور متصلة في كل مكان، مختلطة، إلا على حدودها القصوى المثاليّة، حيث يستقر الخير الصافي من جهة والصيرورة المتقلّبة أبدًا من جهة أخرى.
4 ـ التقمّص:
أحد العنصرين اللذين تتركّب منهما الروح البشرية خالد، والآخر هالك فانٍ. والواحد صُنع المبدع، والآخر من إنتاج الآلهة الثانوية. فيكلّمنا التيمئس عن قسم من الروح مائت، وجوده نتيجة اتحاد الروح الخالدة بجسد مائت. واتحاد الروح والجسد ينجم هو ذاته عن مجرى نواميس حتميّة أطلع عليها المبدع عبيده وكلّفهم بها. فهو يحدث كنتيجة لفعل إرادة الآلهة. والروح أوّل مرة خضعت لسنّة التجسّد. لم تتدخّل قط في اختيار جسدها، الذي حلت فيه. وهذا ما يسميه أفلاطون (المولد الأول) .