فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 598

3 ـ الحوارات الأخرى ومصاعب هذا التعليم.

إن المعلومات السابقة تتّفق إجمالًا وما توفّر لنا منها حوارات فيذُن وفيْذرُسْ والجمهوريّة. بيد أن تلك الحوارات على خلاف التيمئس، لا ترمي إلا إلى القسط الخالد من النفس. ولكن التيمئس، شأن الباب العاشر من الشرائع، يقول بتقدّم الروح في الوجود على الجسد. وفي الوقت ذاته يفرض أنها مولودة مثله أما حوارات فيذَن وفيذّْرُس والجمهورية فهي تتضمن على عكس ذلك، أزليّة الأرواح كشرط للتذكر. هذا، ويُضيف حوار فيْذْرُس أن تجسّد الأرواح نتيجة لسقطة وعقابٌ على زلّة. فتعليم فيذْرُس ينطوي على اتحاد الروح بالألوهة اتحادًا أصليًّا، ثم على انفصالها كعاقبة للخطيئة.

وعلى النحو عينه، يبدو أن فِيلفُس يقول إن نفسنا قد استمدّت كيانها من (الروح الكليّة) :"من أين جسدنا قد اتخذ روحه، لو لم تنعش الروح جسم العالم بالذات؟"أما في التيمئس فنحن لا نعثر بعد على شيء من هذا، كما لا نعثر عليه في كتاب الشرائع. فهل تبدّلت اعتقادات أفلاطون؟ وهل عدل الآن عن نظريّة التذكر وعن أزلية الأرواح؟ ألم يكن في ذلك سوى رمزٍ جميل، لا فائدة منه في مصنف علمي؟

من الصعب جدًا أن نعرف هذا الأمر. ولكن في النهاية، ما يهيمن على كل تعليم أفلاطون بشأن الروح البشرية، هو شعورنا بأن عقل الإنسان، في قيامه بوظائفه السامية متّحد مباشرة بالله. وبأي عملية أو حيلة يبلغ إلى ذاك الاتحاد؟ إن أفلاطون لا يطمح إلى تفصيل هذا الأمر واطلاعنا عليه. بل يكتفي بأن يوقظ فينا، باختياره اختيارًا واعيًا صورًا نبيلة، ذاك الاشتياق الواله والظمأ غير المرتوي إلى مصير أسمى،هو غاية البشرية القصوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت