فهرس الكتاب
فقال عن"مجمع البحرين"اعلم أنّ عين الحياة مظهر الحقيقة الذاتيّة من هذا الوجود، فافهم هذه الإشارات، وفك رموز هذه العبارات، ولا تطلب الأمر إلاّ من عينك بعد خروجك من أنيّتك لعلّك تفوز بدرجة، أحياء عند ربهم
يرزقون" (97) . وبعد هذا التنويه بما تقتضيه قراءة نص الجيلي الرمزيّة عن أفلاطون، نقدّم ما قاله عن الصلة بين أفلاطون والخضر. قال الجيلي:"سافر الإسكندر ليشرب من هذا الماء اعتمادًا على كلام أفلاطون، أنّ مَن يشرب مِن ماء الحياة فإنّه لا يموت. لأنّ أفلاطون كان قد بلغ هذا المحل، وشرب من هذا المحل. فهو باقٍ إلى يومنا هذا في جبل يسمّى دراوند. وكان أرسطو تلميذ أفلاطون وهو أستاذ الإسكندر, صحب الإسكندر في مسيره إلى مجمّع البحرين. فلمّا وصل إلى أرض الظلمات، ساروا وتبعهم نفر من العسكر وأقام الباقون في مدينة تسمّى (ثُبْت) برفع الثاء المثلّثة والباء الموحّدة وإسكان التاء المثنّاة من فوق، وهو حدّ ما تطلع الشمس عليه. وكان في جملة من صحب الإسكندر من عسكره الخضر - عليه السلام - . فساروا مدّة لا يعلمون عددها ولا يدركون أمدها وهم على ساحل البحر. وكلّما نزلوا منزلًا شربوا من الماء. فلمّا ملّوا من طول السفر، أخذوا في الرجوع إلى حيث أقام العسكر. وكان الخضر - عليه السلام - قد أُلهم بأن أخذ طيرًا فذبحه وربطه على ساقه. فكان يمشي ورجله في الماء. فلمّا بلغ هذا المحل انتعش الطير واضطرب عليه فأقام عنده وشرب من ذلك الماء، واغتسل منه، وسبح فيه. فكتمه عن الإسكندر وكتم أمره إلى أن خرج. فلمّا نظر أرسطو إلى الخضر - عليه السلام - علم أنّه قد فاز من دونهم بذلك فلزم خدمته إلى أن مات واستفاد من الخضر هو والإسكندر علومًا جمّة" (98) ."