فهرس الكتاب
{ إن هو إلا وحي يوحى } . ولهذا لم يكلّف الأنبياء بالرسالات لأنّهم لم يصلوا إلى مقام تلّقي العقل المقدّس، أي الروح، من العقل الأقدس. ولكن غيرة أفلاطون وحرصه على دلالة الخلق إلى ما ذاقه من المعرفة الروحيّة، شأنه في ذلك شأن الأولياء والعارفين الذين يسعون إلى نشر العلم، حرصًا على الناس، غير معصومين من الخطأ. ولابدّ بعد ظهور شريعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الكاملة، من قياس علومهم على شريعته، لأنّها الشريعة المعصومة عن الخطأ، بينما الأولياء مهما كان شأنهم غير معصومين. ولكن أفلاطون ونظرًا لعدم وجود شريعة للقياس عليها في عصره معذورٌ فيما قدّمه من أفكار، بهدف دلالة الناس على الله، وإن أخطأ في اختيار الطريق، أو الأسلوب. وقد بيّنّا كمثال في حديثه عن الحب كيف أنّ هدفه كان"حب الخير الأسمى"لا الحب المادي والجسدي الذي يعول عليه الماديّون. وإذا كنّا قد اعترضنا على النصوص الأفلاطونية المدوّنة، فلأنّ بعض أفكارها من إبداع العقل والعقل يخطئ ويصيب، وبعضها من عالم الروح،وهذا ما بيّناه وقبلناه. ومرّة أخرى يجب أن نعذر أفلاطون لما قد يكون دسّ عليه، أو وصلنا محرّفًا، أو قبل اكتمال الكتاب. وهذه كلّها احتمالات تعرّضت لها حتّى بعض رسالات الأنبياء، وإنّ آخر ما سنتم به هذا البحث هو رأي الشيخ شهاب الدين يحيى السَهَرْوَرْدِي في أفلاطون فقد قال عنه في كتابه:"حكمة الإشراق""ما ذكرته من علم الأنوار وجميع ما يُبتنى عليه وغيره يساعدني عليه كلّ من سلك سبيل الله عزّ وجل وهو ذوق إمام الحكمة ورئيسها أفلاطون صاحب الأيد والنور" (99) .