فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 598

لو تأملنا في حقيقة الموضوع، لكي نفهم كيف تقدمت العلوم، فإن علينا أن نطرح السؤال التالي: من أين حصل الإنسان على علومه القديمة والمعاصرة.

هل كلمته الأرض أو السماء أو المخلوقات وعلمته أم إنه ابتكر كل ما صنعه بالاعتماد على عقله؟. إن العلماء مازالوا يبتكرون ويضيفون ويطورون بعقولهم. ألا تدل إبداعات الإنسان الجديدة بأن هذا العقل نفسه هو الذي أبدع اليوم ما لم يكن يعرفه البارحة، فهل دخل إلى عقل العالم علم جديد من غذاء أو دواء، أم إن العقل مازال ينكشف لنا رويدًا رويدًا عبر الأجيال والعصور، والإنسان هو نفسه لم يتغير؟. ما الذي تغير إذن؟ إنها الفرص المتاحة أمام الإنسان المعاصر بفضل تاريخ طويل متراكم من العلم والثقافة. لقد اكتشف كل عالم جزءًا من طاقته العقلية عبر عمر الإنسان القصير، وكان كل بناء معرفي يقوم على البناء الذي سبقه ولهذا لم يكتشف الإنسان القديم ما اكتشفه الإنسان المعاصر، ليس لأن عقله أصغر أو لأنه أقل ذكاء، وإنما لأن كل اختراع كان يستغرق وقتًا، وظل الناس كما هم اليوم لا يفكرون إلا في حاجاتهم. ولهذا قالوا ـ الحاجة هي أم الاختراع ـ ربما لهذا السبب ولأسباب كثيرة غيرها كانت ابتكاراتهم متوازنة مع حاجاتهم. ما نستنتجه هو أنه لا شيء يأتي إلى العقل من الخارج، وإن العقل ليفيض بما فيه، كما إن كل بذرة تفيض بما فيها. وهذا القانون السائد في الكون، والذي لا يسمح للسلالات بالتطور بعد ظهور أنواعها، وليس قبله، خلافًا لمن يقولون بنظرية التطور، لأننا نوافق على فكرة التطور كإبداع قبل ظهور النوع، ولا نوافق عليها بعد ظهوره وتحديد صفاته. لأن مفهوم تطور الأنواع يناقض العلم، وقوانين العقل. فـ (آ) ليست هي (ب) وإن أراد التطوريون أن يقولوا إن في (ب) الألف بلفظهم لها (باء) لإثبات بأن (ب) هي تطوير للألف. ولكن جمع (آب) ليس هو (آ) ولا (ب) فهذا نوع جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت