فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 598

4 ـ الإنسان الذي هو دون الحيوان. وهو الذي يستمد شريعته وسلوكه من غرائزه، كما هو الإنسان الثالث، ولكنه يبيح لنفسه كل شيء لإرضاء غرائزه، ويفعل ما لا تفعله الحيوانات. فهو لا يتورع عن القتل لزيادة ثروته وإن كان يملك الملايين، ولا يوجد أي رادع لديه يمنعه من سلوك أي مسلك لتحقيق رغباته الجنسية. إنه الإنسان الذي وضع عورته ومعدته فوق رأسه فقلب صورته الإنسانية التي خلقه الله عليها. فقد جعل الله العالي في الأعلى بترتيب يكشف عن مكانة كل عضو في الإنسان، ومكانة الإنسان بالقياس للعضو الذي يستمد منه قراراته بترتيب حكيم خبير. فجعل الله الرأس في الأعلى، وهو مصدر أحكام العقلاء والمعلمين. ثم الأذن وهي للمتعلمين، ثم البصر للناظرين، ثم الشم الموضوع فوق الفم مباشرة ليقوم بدور المخبر للتأكد من سلامة الطعام والشراب الذي نتناوله، ثم حاسة الذوق للتأكد من طعم ما نذوقه وبرودته أو حرارته، ثمَّ الإحساس الذي يقوم الجلد بكامله من خلاله بإنذار العقل عن كل ما يصيب الجسد. وإذا نزلنا إلى ما هو أدنى فسوف نجد المعدة التي تقوم باستقبال الأرزاق وتوزيعها على الجسم، وبعد ذلك العورة التي جعلها الله في نهاية الجسم بسبب دورها المتواضع في حياة الإنسان. ولكن ماذا فعل الإنسان الحيوان لتنطبق عليه هذه التسمية؟ لقد قلب النظام الذي خلقه الله عليه، ووضع عورته في الأعلى بدلًا من رأسه حين جعل تلبية رغباته الجنسية هدف حياته، أو إذا جعل الطعام غايته الرئيسية. والإنسان الحيوان غالبًا ما يجمع بين الرغبتين ويجعل من عقله خادمًا لمعدته وعورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت