فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 598

وبهذا العلم صدر حكمه على الإنسان فقال: ولنبلوكم حتّى نعلم المجاهدين منكم

والصابرين (ق/16) وأمثال هذه الآيات التي تدلّ على أن حكمه علينا منا، مع أنه يعلم بنا قبل خلقنا. فالعلم بالطبيعة أعطى القدرة للاسم القادر، والإرادة والحكمة رتبت الحوادث. وعندما حدثت الحوادث ظهر الاسم المميت. لأن ما ليس له وجود في القدم سيحكم عليه العدم. ولهذا"سيذبح الموت مثل كبش أملح"كما أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة عند زوال الحوادث وانتقال الإنسان من برزخ التركيب إلى برزخ الروح. لأن الاسم الحي باق لا يفنى، ولأن كل ما في الوجود حي. ولهذا فإن عالم التركيب يترصده الاسم المميت دائمًا فيفني الصور المركبة من عناصر المادة، فينحل التركيب، ويتلقاه الاسم الحي فيحييها لأن المادة لا تفنى. فتنشأ العناصر نشأة جديدة في حادث جديد. وهكذا تتوالى الحوادث وهي تنتقل بين الاسم المحيي والمميت بما فيها من الفناء والبقاء حيث يتسلط الاسم المميت على الصورة، فيقضي عليها، فيتلقى الاسم المحيي مادتها ويعود إلى تكوينها بقدرة القادر وحكمته، ولا تزال الحوادث دائرة والصور ظاهرة حتى يخرج العالم من دائرة التركيب والامتزاج إلى دائرة التخليص والصفاء فيبقى الحي ويموت الموت، ويُبعث الإنسان في هذه النشأة نشأة أخرى، فتبارك الله أحسن الخالقين. ولكن هل تَنتُج القدرة عن العلم فقط؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت