فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 598

فنحن لا نختلف مع المفكرين والفلاسفة حول رغبتهم في البحث عمّا يسعد الإنسان، ولكن خلافنا يدور حول الطريقة الملائمة والصحيحة والتي تتوافق مع طبيعة الإنسان وقدراته، ومعنى وجوده. إن الماديين يقولون إن الطبيعة خلاقة، ولكن إبداع الطبيعة لابدَّ أن يحدث بالصدفة، ويعطون لهذه الصدفة ومنها وجود الإنسان ملايين ومليارات السنين، ويعتقدون أن المليارات كافية لوقوع صدفة ظهور الإنسان. وجاء داروين وطلع علينا بنظريته المؤيّدة لنظرية الفيض الذاتي للمادة في كتابه"أصل الأنواع"حيث رأى أن المادة أوجدت الأنواع، وأن عملية التطور الذاتي للأنواع كانت تعمل وفقًا لقانون البقاء للأقوى، وهكذا انقرض ما لا يقدر على الحياة وبقي القادر على التكيّف. وهذه التطورات نسبها إلى ما سماه قانون الاصطفاء الطبيعي. القوي والقادر على الحياة يبقى، والضعيف يموت. إن طبيعة بحث داروين في"أصل الأنواع"مفيد للعلم. ولكن مشكلته تكمن في نسبته إلى الطبيعة دورًا خلاقًا لا تستطيع أن تقوم به، وإن كان في بعض الأحيان قد أشار إلى الله كخالق على استحياء أو للخداع والتستر على ما يعتقده في الطبيعة كما تكشف عنه سطور الكتاب. مثلًا بعض أعضاء الكائن في نظره تزول بالانتخاب الطبيعي إذا لم تعد ذات فائدة أو لا تستعمل. لقد قال"وكثيرًا ما يؤدي عدم الاستعمال بمساعدة الانتخاب الطبيعي أحيانًا إلى اختزال الأعضاء عندما تصير عديمة النفع نتيجة لتغير العادات أو تحت الظروف المتغيرة للحياة، وعلى أساس هذه النظرية يمكننا أن نفهم معنى الأعضاء الأثرية" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت