فهرس الكتاب
علينا أن نحكم بموازين صحيحة على ما نبحث عن صحته. فإذا كانت الطبيعة تعقل فقد انتهى الخلاف، وبقي على المسمى. وقد بيَّنا العلاقة بين الله والطبيعة في إشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وردّه على سؤال"أين كان ربنا". ولكن مشكلة علماء غير المسلمين تكمن في أنهم لم يطلعوا على الفكر الديني الإسلامي بفهمه للوجود. ومعنى قول الله { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } (الحديد/57) . ومثل هذا الفهم والتفسير غائب في الديانات السماوية غير الإسلامية. وقد أثرت معارضة رجال الدين من غير المسلمين لبعض النتائج التي توصلت إليها الأبحاث العلمية إلى ردّة فعل معادية للدين، ولهذا تعاون الجهل بالإسلام ومعاداة بعض الأديان للعلماء إلى النظر للدين نظرة عدائية لكونه معوقًا للبحث العلمي، وانسحب هذا الموقف على كل دين، وعندما يصبح الحوار عدائيًا فإن النتيجة ستكون الحكم بالهوى والعواطف، وبعيدًا عن منطق العقل، وستخسر الإنسانية فرصة المعرفة المتاحة أمامها. لقد أراد بعض الناس أن يقولوا إن الأرض مركز الكون كما قال أرسطو لأنهم فهموا المركزية سيادة، فكيف سيقول العلم إن الأرض تدور في فلك الشمس وليس العكس. ولكن الدين وحتى الإنجيل الذي صدرت المعارضة لكوبرنيكوس من أتباعه لم يقل ذلك، ولكنها عواطف بشرية أضفت على الدين ما ليس فيه معتقدة أنها بذلك تدافع عن الله، والله غني عن العالمين. وأوغلت المادية بتعصبها في الهجوم على الدين. فقبلت فيضًا عقلانيًا من طبيعة غير عاقلة. ونحن الآن وقد انتهت حرب العواطف والأهواء علينا أن نتوقف في منتصف الطريق ليحاور أحدنا الآخر. لقد عجز العلم عن اكتشاف الحقيقة، وإن توغل في أعماق الذرة عميقًا. ولكن من الذي كوّن من الذرة المخلوقات. صحيح إن الخشب في الطبيعة عنده القابلية الذاتية لأن يصبح بابًا لبيت أو طاولة ولكن هل يستطيع أن يصنع نفسه.