فهرس الكتاب
{ وعلّم آدم الأسماء كلّها } (البقرة/31) . و { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبيرُ } (الملك/14) . فلو افتقر الخالق إلى أي علم بالمخلوق لخرج على غير المراد. إن إشارات الله المتكررة في القرآن لعلمه وقدرته، وضرب الأمثال عليها، والحديث عن نظام الخلق والأسباب المستخدمة، وعناصر المخلوقات ومادتها. كل هذا يؤيد ما فهمناه عن الفروق بين الفيض الذاتي للمادة كعنصر أزلي في صيرورة الوجود، له صفاته وخواصه، وبين الفيض الإبداعي الذي صاغ من المادة عناصر الصور المبدَعة المتجددة، ومنحها روحًا تسير بها إلى الغاية من إيجادها، إذ الفكرة، الهدف، الغاية، روح كل صورة، وإن تعددت صفاتها وعناصر تركيبها. كما إن الإشارات لتفاصيل عملية الخلق في بعض الآيات، بما يتوافق مع النظريات الحديثة، له دلالاته التي تتناسب مع طبيعة عملية الإبداع وتسلسلها عبر زمن كاف لإنجاز كل مشروع مبدَع، مما يعني أن كلمة { كن } وإن كانت ستتحقق بشكل حتمي، فإنها لا تتناقض مع ما تتطلبه عملية الإنجاز الكوني من تمهيد وإعداد وزمن حتّى تنضج، وتصبح واقعًا متحققًا. فـ { كن } الأمرية، قد تسبق زمن { كانْ } التكوينية بآلاف وملايين السنين. وهي دلالة على معقولية الأمر الإلهي، وصحة ما أورده القرآن في هذا الشأن. ستتكرر الإشارات إلى أيام الخلق الستة في عدة آيات { إن ربَّكمِ اللهُ الذي خلق السموات والأرضَ في ستّة أيام ثمَّ استوى على العرش يُغشى الليلَ النهارَ يطلبُه حثيثًا والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ بأمره ألا له الخلقُ والأمرُ تبارك الله ربُّ العالمين } (الأعراف/54) . واليوم ما هو { وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدوّن } (الحج/47) . ويوم المعارج { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } (المعارج/4) . لم يعط الله مقياسًا واحدًا لليوم في القرآن، ولكنه أشار إلى أن الأيام المعنية عنده ليست كأيامنا من حيث الزمان.