فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 598

فلأمر الإبداع وقت، ولتكوين الإبداع وقت آخر. إن تفاصيل الإبداع وأسراره ستختفي، ولن نشاهد غير ملامحه المذهلة، التي تثير فينا الأسئلة والدهشة والحيرة، فلأمر ما ظل الفيض الإبداعي مشهودًا ومحاطًا بالغموض، حتّى بدا أن عناصر الطبيعة تقوم بالعمل المذهل الذي تسيطر عليه الغائية والنظام. وظهر السؤال المحيّر على الإنسان الذي ما زال يبحث عنه، كيف، ولماذا. وقال من قال ـ لا نؤمن حتّى نرى الله جهرة ـ والإنسان نفسه لا يوافق على صنع إبرة دون صانع. وهو يعرف بأنه لم يخترع الكهرباء إلا لأنها موجودة في طيات المادة، وإن عقله لا يمكن أن يظهر من وجود لا يملك العقل، ومع ذلك فإن أبحاث بعض العلماء لا تقودهم إلى التعامل مع منطق العقل بما يقتضيه، وبما يقود إليه من نتائج للتفريق بين الفيض الذاتي للمادة، والفيض الإبداعي. وقد ساعد قصور بعض الأديان وما وصل منها، وكذلك الفلسفات المادية والمثالية، في غياب المنطق المعقول لفهم العلاقة بين الله والعالم، بين الروح والطبيعة. وقد ساعد ضعف منطق الدين بشكل خاص في الغرب، وجهل العلماء الغربيين بالدين الإسلامي، ومعاداته غالبًا، الفلسفة المادية على النجاح. يقول إنجلز:"إن مسألة علاقة الفكر بالكائن ـ مسألة ما هو الأول، الروح أم الطبيعة ـ هذه المسألة التي لعبت، مع ذلك، دورًا كبيرًا في الفلسفة الكلامية في القرون الوسطى، قد اتخذت في معاكسة الكنيسة شكلًا أحدّ: أَخُلِقَ العالم من قبل الإله أم أنه موجود منذ الأزل؟. وقد انقسم الفلاسفة إلى معسكرين كبيرين وفقًا للجواب الذي يجيبون به عن هذه المسألة. فأولئك الذين أكدوا أن الروح وجدت قبل الطبيعة والذين اعترفوا بالتالي، في آخر الأمر، بهذه الصورة أو تلك، بخلق العالم ـ وعند الفلاسفة، عند هيغل مثلًا، يتّخذ خلق العالم في غالب الأحيان صورة غامضة خرقاء أكثر مما في المسيحية ـ ألّفوا معسكر المثالية" [1] .

(1) ماركس، إنجلز ـ مختارات ـ 21/ ج4..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت