فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 598

8 ـ بناء على الاعتراف بوحدة الحقيقة يجب أن يكون جوهر الأديان واحدًا. ولابدَّ من مقياس نقيس عليه هذه الوحدة. ومثل هذا المقياس لا يمكن أن يتوفر إلا في النص الذي لا يشك في صحته لنقيس عليه ما نشك في صحته. وفي كل علم لابدَّ لنا من ميزان لنقيس عليه الأمور. فما هو الميزان الصحيح؟. للأسباب التي بيناها فإن النص الوحيد الذي يمكن أن نثق بصحته، لأسباب بيّنها المحققون وليس هذا مجال ذكرها، هو: 1ـ النص القرآني. 2ـ النص القرآني هو ميزان لقياس صحة الأحاديث النبوية عليه، وبهذا الاعتبار فالأحاديث النبوية الصحيحة هي الميزان الثاني. 3ـ الرسالات السماوية وأقربها إلى الصحة الأناجيل، وهي ميزان ثالث لقياس صحة التوراة عليها، لأنها كانت محاولة لتصحيح ما تعرضت له التوراة من تحريف. 4ـ التوراة بقبول ما يتفق منها مع مبادئ القرآن والأحاديث والأناجيل ورفض ما يخالفها. وإن نقاط الاتفاق بين الأديان الثلاثة واضحة وضوح الشمس. فالوصايا هي الجوهر، وما بقي غير الطريق أو الشريعة التي تؤدي لتحقيقها. فإذا كانت الشريعة لا تساعد على تحقيق الوصايا، فلن يكون هناك أي فائدة من الأمر بها، وعلينا أن نشك في صحة ما وصلنا منها، لأن الرسل لا يخطئون، ولا يخالفون الشريعة التي أمروا بها، فإذا كان المسيح قد حرّم الزنى، وقيل له"يا معلم، إن هذه المرأة قد أخذت في فعل الزنى. وقد سنّ لنا موسى في الناموس أن ترجم أمثال هذه [المرأة] فأنت ماذا تقول؟"فليس من المعقول أن يجيب"من هو فيكم بلا خطيئة، فليبدأ ويرمها بحجر" (يوحنا-8/3-7) . فهذا تعطيل للشريعة التي أمر بها، وسوف يقول مثل هذا الكلام، اللص، والقاتل، وكل من يقترف ذنبًا، وبذلك تصبح الشريعة مبررًا للفوضى والعدوان. بهذا المقياس نستطيع أن نميَّز بين الصحيح وغير الصحيح مما نسب إلى الرسل. وسوف نبيّن أهم الأسباب التي تدعونا لاختيار القرآن والحديث مرجعًا وميزانًا لقياس الشرائع عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت