فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 598

ولكي نتجنب الجدل المتكرر حول صحة ما وصلنا من الشرائع. لأن الحقيقة واضحة لمن يبحث عنها، ويسعى إليها. لهذا فإننا سنكتفي بتوضيح أسباب هذا الاختيار.

القرآن والحديث مصدران للقياس

إن طبيعة البحث العلمي تتطلب من كل باحث النزاهة في الحكم، وبما أن غاية كل باحث هي المعرفة، فإن الباحث الذي يضع نصب عينيه هذا الهدف، لا يهمه من أين سيحصل على العلم، وإنما صحة العلم. وإذا كانت غاية الباحث هي الحقيقة من أجل الإنسانية، فإنه إذا لم يترفّع عن هواه وعواطفه وعقيدته، ويؤمن أن الحقيقة تستحق مثل هذه التنازلات، فإنه لن يوفق في الوصول إليها، وستنكشف تلفيقاته مهما كانت بليغة ومحكمة، كما سقطت قياسات السفسطائيين وبلاغتهم. ولهذا فإن البحث عن الحقيقة يتطلب العمل في فضاء مفتوح وعقل مفتوح، لا يقبل فيه الباحث إلا الحقائق. وثانيًا: إذا كانت غاية الباحث إرضاء الله. فإن إرضاء الله يتطلب من المؤمن العمل بشريعته، وقد حرم الله في كل الشرائع الكذب، لأن الكذب كما إنه لا يفيد فإنه يضلل عن الحقيقة. وليس الله بحاجة لمن يشهد له شهادة مزورة لسببين.

1 ـ تحريمه شهادة الزور، ونحن إنما نشهد بين رسل نؤمن برسالتهم، ومثل هذا الإيمان يمنعنا من الشهادة لهم أو عليهم بغير الصدق. وثانيًا لأن الله غني عن العالمين، وعن أبحاثنا التي لن يقبلها إن كانت لهوى أو عاطفة، أو شريعة وجدنا عليها آباءنا فاتبعناهم دون معرفة وإيمان. فالإيمان الحقيقي لا يبنى إلا على المعرفة. ولهذا فإننا نؤمن بصدق كل الرسل وبكل ما جاء على لسانهم، ونحن لا نتعرض إلا للبحث في صحة ما وصل إلينا منهم. وإن الذين وصلتنا شرائعهم كما نعرف هم موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ومن بين كتبهم اخترنا الميزان الصحيح وهو القرآن والحديث لكي نقيس عليه صحة الشرائع، ونعرف منها الحقائق التي عجز العقل عن الإجابة عليها للأسباب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت