فهرس الكتاب
1 ـ إن القرآن هو الكتاب الوحيد من بين الكتب السماوية الذي وصلنا كما أنزل، وكما سمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وقد شهد أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذين عاصروه بدقة تدوينه وكتابته كما أنزل، ولم يخالف هذا الرأي أي خليفة أو صحابي. وهم أدرى الناس بالقرآن، وفي موقع كل آية، وفي كتابة كلماته كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث أمر بحذف حرف من كلمة أو زاد حرفًا في غيرها. مما يؤكد أنه الكتاب الوحيد الذي دوّن نصًا ولفظًا وترتيبًا كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - . ومثل هذه الدقة في النقل لم تتح لأي كتاب آخر.
2 ـ لقد تحرى المسلمون حين كتبوا الحديث الشريف أن ينقلوه بلفظه كما نطق به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وليس بمعناه. وكانت لهم أساليبهم العلمية في تحري الدقة لفظًا ومعنى فيما دونوه. وهذا لم يتوفر أيضًا في تدوين كلام أي رسول. إذ وصلتنا التوراة بمعانيها، وبما فهمه الناقلون أو تذكروه بعد سبعمائة سنة، وهذا حال الأناجيل التي سعى كتابها لأن ينقلوا إلينا فيها معاني كلام المسيح بعد أن ضاع الأصل، وليس كلماته التي نطق بها. وهذا يعود لبعد الفترة بين عصر المسيح وكتابة الأناجيل.
3 ـ إذا قلنا بأننا نوافق على صحة الأناجيل أكثر من التوراة، فلأن الأناجيل متوافقة فيما شرعته أخلاقيًا، بعكس التوراة التي تجمع بين دفتيها على تشريعات متناقضة لا يمكن التوفيق بينها. وهذا يدل بأن أيدي البشر قد امتدت إلى التوراة وعبثت بها وشوهتها. لأن شريعة الله لا يمكن إلا أن تكون واحدة في جوهرها، كما هي الحقيقة واحدة، وإن تعددت طرق الوصول إليها.