فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 598

4 ـ بما أن الأناجيل نقلت معنى رسالة المسيح عليه السلام ولم تراع كلماته، ولم تنقل إلينا النص كما ورد على لسانه فإنها لا تصلح للقياس عليها في حال وجود نص أصلي. بينما لم يراع كتاب التوراة صحة النص، ولا صحة المعنى دائمًا. وهذا يجعلها غير صالحة للقياس مطلقًا. ولكننا نستطيع بالقياس على النص الصحيح أن نقبل منها ما يتفق مع النص الصحيح، وأن نخرج منها ما يخالفه من حيث المعنى. وهكذا نستطيع بوجود القرآن والحديث الشريف أن نحكم على صحة ما ورد في التوراة والأناجيل من حيث المعنى.

5 ـ إن ما يبيح لنا أن نقيس الأديان على بعضها هي وحدة أهدافها. فكل دين حدّد لنا ثلاثة أمور، مباح، ومحظور، ومسكوت عنه. وهذه الشرائع شملت أعضاء الإنسان التي وقع عليها التكليف وهي الأذن والعين واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب، بسبب قدرتها على التأثير في خواطر الإنسان. ولهذا كانت الوصايا واحدة في كل الأديان وهي ـ لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تكذب، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمك، أحبب قريبك كنفسك. أنفق مما رزقك الله على المحتاجين. وإن أساس كل هذه الأعمال مبني على الإيمان بالله، ورسله، والحساب بعد الموت. هذا هو جوهر كل الأديان كما يمكن أن نلمسه في التوراة، والأناجيل. والقرآن. وإن الغاية من الشرائع هي مساعدة الإنسان على تنفيذ هذه الوصايا لتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة. ومن هذه الوحدة الجوهرية فيما وصلنا بالنص أو بالمعنى سيكون بإمكاننا أن نميّز بين الصحيح وغير الصحيح فيما وصلنا من رسالات الرسل، بالمقارنة مع 1ـ نص أصيل مقطوع بصحته وهو القرآن. 2ـ نص أصيل متفق على صحة بعضه ومختلف على بعضه وهو الحديث. 3ـ نص غير أصيل سنقيسه على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت