فهرس الكتاب
1 ـ مقالة الجهمية حيث يقولون: إن الله لا يتكلم وإنما خلق كلامًا في غيره وجعله يعبر عنه، فإضافة الكلام عندهم إلى الله مجاز لا حقيقة لأنه خلق الكلام فهو متكلم بمعنى خالق الكلام في غيره . وهذا القول باطل مخالف للأدلة السمعية والعقلية، ومخالف لقول السلف وأئمة المسلمين فإنه لا يعقل أن يسمى متكلمًا إلا من قام به الكلام حقيقة فكيف يقال: قال الله والقائل غيره ؟ وكيف يقال: كلام الله وهو كلام غيره ؟ ! .
وقول المصنف: ( منه بدأ وإليه يعود وأن الله تكلم به حقيقة وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ) قصده بهذا الرد على الجهمية الذين يقولون إن القرآن بدأ من غيره وأن الله لم يتكلم به حقيقة بل مجازًا، وهو كلام غيره أضيف إليه لأنه خالقه . ومعنى قوله: ( منه بدأ ) أن القرآن بدأ وخرج من الله تعالى وتكلم به . ( ومن ) لابتداء الغاية وقوله: ( وإليه يعود ) أي: أن القرآن يرجع إلى الله تعالى لأنه يرفع في آخر الزمان فلا يبقى منه شيء في الصدور ولا في المصاحف، وذلك من علامات الساعة، أو معنى ذلك أنه ينسب إليه .
2 ـ ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ هنا مقالة الكلابية ( أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب ) في القرآن أنه حكاية عن كلام الله، لأن كلام الله عندهم هو المعنى القائم في نفسه لازم لذاته كلزوم الحياة والعلم، لا يتعلق بمشيئته وإرادته . وهذا المعنى القائم في نفسه غير مخلوق وهذه الألفاظ المكونة من حروف وأصوات مخلوقة وهي حكاية لكلام الله وليست هي كلامه .
3 ـ وذكر مقالة الأشاعرة ( أتباع أبي الحسن الأشعري ) أن القرآن عبارة عن كلام الله، لأن كلام الله عندهم معنى قائم في نفسه، وهذا المعنى غير مخلوق . أما هذه الألفاظ المقروءة فهي عبارة عن ذلك المعنى القائم بالنفس وهي مخلوقة ولا يقال إنها حكاية عنه .