الصفحة 101 من 176

وبعض العلماء يقول: إن الخلاف بين الكلابية والأشاعرة خلاف لفظي لا طائل تحته، فالأشاعرة والكلابية يقولون: القرآن نوعان: ألفاظ ومعان، فالألفاظ مخلوقة هي هذه الألفاظ الموجودة، والمعاني قديمة قائمة بالنفس وهي معنى واحد لا تبعض فيه ولا تعدد . وعلى كل حال فالقولان إن لم يكونا متفقين فهما متقاربان .

وقد أشار الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى بطلان هذين القولين بقوله: ( ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله ) أي: كما تقول الكلابية ( أو عبارة عنه ) كما تقول الأشاعرة ( بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله حقيقة ) أي: أن القرآن العظيم كلام الله ألفاظه ومعانيه أين وجد، سواء حفظ في الصدور أو تلي بالألسنة أو كتب في المصاحف لا يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة .

ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ دليل ذلك فقال: ( فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا ) فإن المبلغ المؤدي إنما يسمى واسطة فقط . قال تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ } الآية ( 6 ) من سورة التوبة . والسماع المذكور في هذه الآية إنما يكون بواسطة المبلغ وسمي المسموع كلام الله، فدل على أن الكلام إنما يضاف إلى من قاله مبتدئًا .

4 ـ ثم ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ مقالة المعتزلة، حيث يقولون: إن كلام الله الحروف دون المعاني فيقولون: إن مسمى القول والكلام عند الإطلاق اسم للفظ فقط، والمعنى ليس جزء مسماه بل مدلول مسماه .

ثم ذكر ـ رحمه الله ـ المذهب المقابل لذلك فقال: ( ولا المعاني دون الحروف ) كما هو مذهب الكلابية والأشاعرة وكما سبق شرحه . والمذهب الحق أن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه كما هو قول أهل السنة والجماعة، وهو الذي قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت