الصفحة 102 من 176

وجوب الإيمان برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ومواضع الرؤية

فصل

قال ـ رحمه الله ـ: وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وملائكته وبرسله الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم، كما يرون الشمس صحوا ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته . يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة . ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله .

الشرح:

وجه دخول الإيمان بالرؤية في الإيمان بالله وبكتبه وبرسله أن الله سبحانه أخبر بها في ككتابه وأخبر بها رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمن لم يؤمن بها كان مكذبًا لله ولكتبه ولرسله، فإن الذي يؤمن بالله وكتبه ورسله يؤمن بكل ما أخبروا به وقوله: ( عيانًا ) بكسر العين أي: رؤية محققة لا خفاء فيها، فليست مجازًا كما تقوله المعطلة ( كما يرن الشمس صحوًا ليس دونها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ) أي: رؤية حقيقية لا مشقة فيها كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث التي سبق شرحها .

وقوله: ( يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ثم يرونه بعد دخول الجنة ) هذا بيان للمواضع التي تحصل فيها الرؤية . وذلك في موضعين:

الموضع الأول: في عرصات القيامة، والعرصات جمع عرصة وهي الموضع الواسع الذي لا بناء فيه، وعرصات القيامة: مواقف الحساب . وهل يختص المؤمنون برؤيته في هذا الموضع ؟ في المسألة ثلاثة أقوال . قيل: يراه في عرصات القيامة المؤمنون والمنافقون والكفار . وقيل: يراه المؤمنون والمنافقون فقط دون الكفار وقيل: يراه المؤمنون فقط . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت